فهرس الكتاب
الخبر مستعملة في الطلب في هذا المثال نظر ظاهر والظاهر أنه مما استعمل فيه الماضي موضع المستقبل إشارة إلى قرب وقوعه جدا كقول القريب من البلد دخلنا البلد والجامع شدة التحقق فالمناسب التمثيل بنحو رزقني الله لقاءك قال ع ق والسبب في إفادة الماضي هذا الحرص ما تقرر من جهة الطبع وهو أن من جملة أسباب التعبير به عما لم يقع تخيل وقوعه وتخيل الوقوع يكون من كثرة التصور وكثرة التصور تكون من كثرة الرغبة فينتقل من التعبير به عن المطلوب إلى كثرة الرغبة بهذه الوسائط ا هـ وقوله من كثيرة الرغبة أي التي هي الحرص (قوله والتصديق) أي حمل المخاطب على التصديق للمتكلم بإتيانه مثلا المطلول للمتكلم أفاده ع ق ويدل عليه قول الشارح فتحمله على المجيء إلخ (قوله فتحمله على المجيء بلطف لاعتيادك إلخ) أي وهو إن لم يأت صار مكذبا لك صورة لكونك أبرزت الكلام في صورة الخبر. والحاصل أن المتكلم قد يكون طالبا لشيء راغبا في حصوله فيبرز للمخاطب الذي لا يريد تكذيبه صيغة الطلب في صورة الخبر ليوقع المخاطب المطلوب لأجل تصديق المتكلم لأنه إذا لم يوقع كان مكذبًا له صورة حيث أبرز المتكلم الطلب في صورة الخبر تأمل (قوله نحو أمير المؤمنين إلخ) فقد تأدب الطالب مع الأمير بترك مواجهته بصيغة الطلب لإشعارها بالاستعلاء أفاده ع ق (قوله من الاعتبارات) أي المعتبرات (قوله في الأبواب السابقة) وهي من أحوال الإسناد إلى هذا الباب (قوله والقصر) هو أيضًا مذكور في الباب المبوب لإفادة أحكامه كذكر الطهارة في بابها والبيع في بابه (قوله فقسها عليها) أي فقس المعتبرات التي تجري في الإنشاء على المعتبرات التي ذكرت للخبر فقل إن تقديم المسند إليه لكون ذكره أهم لنكتة من نكت الأهمية وتأخيره لاقتضاء المقام تقديم المسند والقصر الحاصل فيه بتقديم المعمول حقيقي وإضافي وهكذا.
الباب السابع الفصل والوصل
لما فرغ من أحوال المفردات والإنشاء شرع في أحوال الجمل ثم إنه قدم الفصل في الترجمة لأنه عدم العطف والعدم سابق في الحادث على الوجود وكان ينبغي له أن يقدم الوصل له في التعريف لأن الفصل عدم مضاف للوصل فلا يعرف إلا بمعرفة الوصل ولم يفعل ذلك بل قدم الفصل في التعريف موافقة لما في الترجمة وقال الفصل إلخ ا هـ ع ق بتصرف (قوله الفصل ترك عطف جملة إلخ) أقل: من المعلوم أن جملة هنا نكرة في سياق الإثبات وهي لا تعم إلا إذا دل على العموم دليل ولا دليل هنا فلا يشمل التعريف ترك عطف جملتين فأكثر على جملتين كذلك نحو يعطي ويمنع يضر وينفع وكذا تعريف الوصل الذي أفاده بقوله عكس وصل قد ثبت ولا يقال إن في كل من التعريفين حذف الفاء مع ما عطفت أي فأكثر إذ لا دليل عليه على أنه لا يليق بالتعريف إذ لابد فيه من ذكر ما يصيره جامعا مانعا ولا يجوز حذفه ولو وجد دليل عليه فلو قال:
الفصل ترك عطف بعض الجمل ... على مثيل عكسه وصل بلى