فهرس الكتاب
لسلم مما ذكر وقولنا فلا يشمل التعريف إلخ. اعلم أنه ربما لا يتناسب جمل أربع مترتبة بحيث تعطف كل على ما قبلها بل يتناسب الأوليان والأخريان فيعطف في كل اثنين أولا ويعطف الأخريان على الأوليين لأن مجموع الأخريين يناسب مجموع الأوليين فعطف المجموع حينئذ وصل وترك عطفه لموجب فصل وقد علمت المثال وقس الأكثر فتدبر (قوله أنت إلخ) صفة لجملة خرج به الجملة المستأنفة التي لم تقع بعد غيرها فلا يعد ترك عطفها فصلا وتوضيح المقام أن قوله ترك جنس يشمل جميع التروك وإضافته لعطف مرجه لترك غيره وإضافة عطف إلى جملة مخرج لعطف المفردات فلا يعد تركه فصلا ووصف الجملة بقوله قد أتت إلخ مخرج للجملة المستأنفة التي لم تقع بعد غيرها فلا يعد ترك عطفها فصلا تأمل (قوله عكس وصل) خبر لمحذوف أي وهو عكس وصل وقوله قد ثبت صفة لوصل أي ثبت عندهم وتقررت حقيقته هذا هو الظاهر وما في ع ق تكلف (قوله ترك عطف جملة إلخ) فيه ما علمت وقد سلم من الإيراد في تعريف الوصل حيث تبع الأصل (قوله عطف بعض الجمل إلخ) إنما اختار الجمل على الكلام لتدخل الصلة والصفة ونحوهما مما لا يشمله الكلام بناء على أنه لابد أن يكون مقصودًا لذاته صبان (قوله أغمض أبواب إلخ) أي أخفاها عن البصائر بحيث يزيد بطء إدراك معانيه عن بطء إدراك معاني غيره تأمل (قوله معرفة الفصل إلخ) أي معرفة مباحثهما باتفاق بحيث يقدر على إجراء مباحثهما على ما ورد عليه من الجمل (قوله فافصل إلخ) حاصل المقام أنه إذا أتت جملة بعد جملة فالأولى إما أن يكون لها محل من الإعراب أولا فإن كان للأولى محل من الإعراب فإن قصد عدم تشريك الثانية في حكم الأولى أي مقتضيه من خبرية ونحوها وجب الفصل وإلى هذا أشار المصنف بقوله *وعدم التشريك في حكم جرى* وإلا فالوصل وشرط كونه مقبولا بالواو وجود الجامع بين الجملتين وهو مقبول بغيرها مما يفيد زيادة على التشريك وهو الفاء وثم وحتى مطلقا وإن لم يكن للأولى محل فإن قصد ربط الثانية لها على معنى عاطف سوى الواو عطفت به نحو دخل زيد فخرج أو ثم خرج عمرو وإن لم يقصد الربط المذكور فإن كان للأولى حكم قصد عدم تشريك الثانية معها فيه فالفصل وإلى هذا يشير أيضًا قول المصنف وعدم التشريك إلخ فهو عام فيما إذا كانت الأولى لها محل وفيما إذا لم يكن لها وإن لم يكن للأولى حكم فإن كان بينها وبين الثانية كمال الاتصال من غير أن يكون في الفصل إسهام خلاف المقصود أو كمال الانقطاع كذلك أو شبه أحد الكمالين تعين الفصل لأن الوصل يقتضي مغايرة وهي لا تناسب كمال الاتصال ولا شبهه ومناسبة وهي لا تناسب كمال الانقطاع ولا شبهة وإن لم يكن بينهما كمال الاتصال بلا وإيهام ولا شبهه ولا كمال الانقطاع بلا إيهام ولا شبهة نعين الوصل لوجود الداعي وعدم المانع أما كمال الاتصال فلكون الثانية مؤكدة للأولى أو بدلا منها أو بيانا لها تنزيلا في الجميع وإليه وإلى حكمه أشار المصنف بقوله:
* وافصل لدى التوكيد والإبدال* غير أنه ترك البيان وسنذكر مثاله، ولك أن تقول إنه أدرجه في البدل لصلاحية اللفظ الواحد لهما فيما له محل باتفاق وعلى الطريقة الآتية فيما لا محل له فهما واحد باعتبار اللفظ وأما شبهه فلكون الثانية جوابا لسؤال اقتضته الأولى فتفصل الثانية من الأولى كما يفصل الجواب عن السؤال