فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 190

فيه أصلا مع كونه أقل من المعنى ولو أدى المعنى بالمساواة لقيل مثلا اترك مصاحبة الفساق فإن مصاحبتهم توجب الهلاك لصاحبها ذكره ع ق وحينئذ فدعوى الشارح ساقطة ودعوى بعض الشراح أنه مثال لما حذف منه مفرد والأصل لا تصاحب رجلا فاسقا لا وجه لها أيضًا إذ عدم ذكر رجلا لا يعد حذفا من التركيب في الاستعمال بل ولا في عرف النحاة فإنه يستغني في الاستعمال عن ذكر رجل بذكر الفاسق ولفظ الفاسق عند النحاة مفعول تصاحب وليس المفعول محذوفا تأمل وعليك بالإنصاف وعبارة المصنف وقولنا كعن مجالس البيت مثال لإيجاز الحذف وهي تحتمل ما للشارح وما لبعض الشراح بل هي أقرب إلى الثاني (قوله تخلق بحالة) أي تمسك بها بحيث صارت من خلقه وطبعه (قوله وعكسه) أي عكس الإيجاز أي خلافه يعني غير المساواة لتقدمها وقوله كالزم إلخ أب التزم قرع باب الله تعالى بطاعته ومجاهدة نفسك لمرضاته سبه حال السالك في طلب الوصول إلى معرفة ربه بحا واقف بباب حسي يطلب أن يفتح له ليدخل منه إلى المرغوب ووجه الشبه رغبة كل منهما في التوصل إلى مطلوب يحتاج في التوصل إليه إلى استعانة بسبب عادي فنقل لفظ حال المشبه به إلى المشبه فعلى هذا يكون الكلام تمثيلا ويحتمل أن يكون استعارة بالكناية بأن يعتبر أنه أضمر التشبيه في النفس استعارة بالكناية وأضاف إلى المشبه ما هو من لوازم المسببة به من قرع الباب استعارة تخييلية ا هـ ع ق وقوله أضمر التشبيه أي تشبيه لزوم طاعة الله الموصلة إلى رضاه بإدامة الوقوف على باب حسي (قوله يجيء) أي يحصل ويتحقق وهذا شروع منه في تقسيم الأطناب إلى ما يحصل بالإيضاح بعد اللبس وما يحصل بالإيغال وقوله لسوق أي لفائدة حصول المعنى موضحا بعد شوق فيكون حصول المعنى كامل اللذة لأن ذكر الشيء مبهما يقتضي التشويق إليه ما هو وإذا أوضح بعد ذلك الإبهام كملت لذة النفس في إدراكه لما جبل الله عليه النفوس من أن الحاصل بعد الشوق ألذ وأحلى وتلك اللذة يقتضيها المقام لذاتها أو لعارض كالتوصل بها إلى التقرب إلى المخاطب ا هـ منه وقوله فيكون إلخ أشار به إلى بيان فائدة حصول المعنى بعد الشوق فقوله لشوق أي لحصول كمال اللذة في حصول المعنى موضحا بحصوله بعد شوق فنكتة الإيضاح لتي أشار غليها بقوله لشوق هي حصول اللذة المذكورة (قوله أو تمكن في النفس) أي حاصل بعد شوق أوجبه الإبهام وهذا معطوف على مدخول اللام المحذوف الذي تقدم بيانه وهذان المتعاطفان متلازمان غالبا وإنما ذكرهما معا نظرا إلى أنه قد يقصد أحدهما لاقتضاء المقام له من غير نظر إلى لآخر فقد يكون الغرض من التشويق كمال اللذة لسبب مما تقدم وقد يكون التمكن في النفس لسبب كما إذا كان حفظه نافعا لأن فيه ترهيبا أو تهويلا أو تطيرا أو تفاؤلا أو نحو ذلك والمثال الذي يصح فيه اعتبار النكتتين قوله تعالى حكاية -رب اشرح لي صدري- فإن قوله رب اشرح لي أي لأجلي يفيد طلب شرح شيء ماله وقوله صدري يبين ذلك المبهم فهذا الكلام إطناب لما فيه من البيان بعد الإبهام للتشويق ليحصل كمال اللذة أو التمكن أفاده ع ق.

(قوله بالإيغال) هو في اللغة من أوغل في البلد داخلها كثيرا أفاده ع ق (قوله والتتميم) عطف على الإيضاح أشار إليه الشارح وع ق (قوله وقف) أي تبعية وإضافته لذى من إضافة المصدر لفاعله وذا مفعوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت