فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 190

في غير ما وضعت له فأسد في قولنا رأيت أسدًا يرمي موضوع السبع المخصوص لا للرجل الشجاع ولا لمعن أعم من السبع والرجل كالحيوان ليكون إطلاقه عليهما حقيقة كإطلاق الحيوان على الأسد والرجل وهذا معلوم بالنقل عن أئمة اللغة قطعا فإطلاقه على الرجل الشجاع إطلاق على غير ما وضع له مع قرينة مانعة من إرادة ما وضع له فيكون مجازا لغوية وفي هذا الكلام دلالة على أن لفظ العام إذ أطلق على الخاص لا باعتبار خصوصة بل باعتبار تحقق العام فيه فهو ليس من المجاز في شيء كما إذا لقيت زيدا فقلت لقيت رجلا أو إنسانا أو حيوانا بل هو حقيقة إذ لم يستعمل اللفظ إلا في معناه الموضوع له ا هـ من الأصل والسعد بإيضاح وقول السعد وفي هذا الكلام أي كلام الأصل وهو ما قبل قولنا فإذا استعملت إلخ (قوله بمعنى إلخ) أفاد اليعقوبي أن الباء للسببية وأن إضافة معنى إلى ما بعده للبيان حيث قال في حل الأصل ولما كان في تحقيق كونها مجازا عقليا غموض أشار إلى ما يعنيه القائل من سبب التسمية بالعقلى بقوله بمعنى إلخ ا هـ ثم إن الشارح أشار بقوله بمعنى إلخ إلى أن المراد من المجاز العقلي ههنا غير ما هو المراد فيما سبق من المجاز الحكمي وهو ظاهر فأن المراد ههنا هو الكلمة وفيما سبق هو الإسناد أو الكلام أفاده الصبان عن الفنري (قوله التصرف) أي الواقع لمن نطق بتلك الاستعارة وقوله في أمر عقلي ويلزم من كون التصرف في أمر عقلي كون التصرف نفسه عقليا ولو عبر به لمكان أظهر والأمر العقلي المتصرف فيه هو المعاني العقلية والتصرف فيها هو جعله بعضها نفس الآخر وإن لم يكن كذلك في نفس الأمر وإدخال بعضها تحت جنس غيره على وجه التقدير والاعتقاد الباطل وحسنه وجود المشابهة في نفس الأمر ا هـ يعقوبي (قوله لا لغوي) أي لا في أمر لغوي وهو اللفظ بمعنى أن المتكلم لم ينقل اللفظ إلى غير معناه وإنما استعمله في معناه بعد أن تصرف في تلك المعاني وصبر بعضها نفس غيره كما ذكرنا وبعد تصيير المعنى معنى آخر جيء اللفظ وأطلق على معناه بالفعل ولو لم يكن معناه في الأصل وجعل ما ليس بواقع واقعا في التقدير والاعتقاد المبني على المشابهة أمر عقلي ا هـ منه (قوله لأنها إلخ) تعليل لكونها مجازا عقليا بعد بيان سببه فكأنه قال وإنما كانت مجازا عقليا بسبب ما ذكر لأنها إلخ وضمير لأنها للكلمة المسماة بالاستعارة (قوله على المشبه) أي الذي لم توضع له في الأصل ا هـ منه (قوله إلا بعد إلخ) بحيث يصير حقيقة المشبه به الموضوع لها اللفظ شاملة للمشبه بإدخاله في جملة أفراده بالإدعاء العقلي وبالاعتقاد التقديري المبني على المشابهة ا هـ منه (قوله كان استعمالها إلخ) لأن العقل صير المشبه من أفراد المشبه به التي وضع اللفظ لحقيقتها فتصير الاستعارة حينئذ مستعملة فيما وضعت له فيما لم توضع له وقد تقدم أن المجاز اللغوي هو ما استعمل في غير ما وضع له وحينئذ فلا تكون الاستعارة مجازا لغويا بل هي على هذا التقدير حقيقة لغوية لاستعمالها فيما وضعت له بعد الإدعاء والإدخال في جنس المشبه به فالتجوز في الحقيقة إنما كان في المعاني يجعل بعها نفس غيرها ثم أطلق اللفظ فتسميته مجازا عقليا ظاهر نظيرا لسبب إطلاقه وأما تسميتها استعارة فباعتبار إعطاء حكم المعنى للفظ لأن المستعار في الحقيقة على هذا هو معنى المشبه به يجعل حقيقته لما ليس حقيقة له وهو المشبه ولما تبع ذلك إطلاق اللفظ سمى استعارة دسوقي عن اليعقوبي (قوله ورده في الأصل) عبارته مع السعد ورد هذا الدليل بأن الإدعاء أي إدعاء دخول المشبه في جنس المشبه به لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت