فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 190

(تتمة) الفرق بين التعظيم والتكثير أن التكثير باعتبار تعدد الأفراد والتعظيم باعتبار الرفعة في النفوس وبين التقليل والتحقير أن الأول باعتبار التعدد أيضا والثاني باعتبار عدم العلو في النفوس قاله ع ق وغيره (قوله إذا كرر مرتين) أي في كلام واحد أو كلامين بينهما تواصل بأن يكون أحدهما معطوفا على الآخر وله به تعلق ظاهر أو تناسب واضح اهـ سيوطي وقوله تعلق ظاهر كأن يكون الثاني مستأنفا استئنافا بيانيا جوابا على سؤال نشأ من الأول وقوله تناسب واضح كأن يكون الثاني دعاء لشخص بعد ذكر ما صدر منه من الفعل الجميل تأمل (قوله كالعسر واليسر إلخ) وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم مشيرا لهذه الآية «لن يغلب عسر يسرين» فأفاد الاتحاد في المعرف دون المنكر (قوله والرابع كقوله إلخ) هو صالح للإجراء على كل من القولين كما سيظهر (قوله صفحنا) أي عفونا ودهل بالمهملة اسم أبي القبيلة أو أمها وقوله وقلنا إلخ أي وقلنا لأنفسنا القوم إخوان لنا فينبغي كف إيذائنا عنهم وقوله عسى إلخ مرتب على محذوف يدل عليه سياق بيان غدر بني دهل أي فتغلبوا علينا وفعلوا بنا ما لا يليق والظاهر أن مدخول أن من أرجع بمعنى أعاد فهو بضم ياء المضارعة وأن قوما على حذف مضاف أي حال قوم والمراد القوم المتقدمون أو مدلول نأمن صفحنا وقلنا أو مطلق قوم منهما وهو الأظهر وقوله كالذي كانوا أي كالحال الذي كانوا عليه وحال القوم على الأول العجز والذل وعلى الثاني القوة والانتصار وعلى الثالث مطلق فقد صلح الكلام لإجرائه على كل من القولين هذا ما سمحت به القريحة (قوله كما يعلم من المطولات) قال السيوطي قال ابن السبكي الظاهر أن هذه القاعدة غير محررة لانتقاضها بأمثلة كثيرة منها في المعرفتين هل جزاء الإحسان إلا الإحسان فإن الأول العمل والثاني الثواب وفي تعريف الثاني وما يتبع أكثرهم إلا ظنا إن الظن لا يغني فإن المراد بالثاني عموم الظن دون الأول وفي النكرتين يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير فإن الثاني هو الأول. قلت الظاهر أن هذه الآيات ونحوها لا تخرج عن القاعدة عند التأمل فإن اللام في الإحسان فيما يظهر للجنس لا للعهد كما قال وحينئذ يكون في المعنى كالنكرة بخلاف آية العسر فإن أل فيها إما لمعهود ذهني وهو ما حصل له صلى الله عليه وسلم وللمسلمين من الشدة من الكفار أو للاستغراق كما يفيده الحديث وكذا آية الظن لا نسلم فيها أن الثاني غير الأول بل هو عين الأول قطعا إذ ليس كل ظن مذموما كيف وأحكام الشريعة ظنية وكذا آية الصلح لا مانع من أن يكون المراد بها الصلح المذكور وهو الذي بين الزوجين واستحسان الصلح في جميع الأمور يكون مأخوذا من السنة أو من الآية بطريق القياس بل لا يجوز القول بعموم الآية وأن كل صلح خير لأن ما أحل حراما من الصلح أو حرم حلالا فهو ممنوع وكذا آية القتال ليس الثاني فيها عين الأول بلا شك لأن المراد بالأول المسئول عنه القتال الذي وقع في سرية ابن الحضرمي سنة اثنتين من الهجرة لأنه سبب نزول الآية والمراد بالثاني جنس القتال لا ذاك بعينه فتأمل هذا وخرج ما أشكل عليك اهـ بتصرف وقوله لمعهود ذهني ليس المراد به المصطلح عليه المتقدم فإن هذا ليس منه بل المراد به العلمي كما عبر به غيره عن مثله وقوله وخرج ما أشكل عليك. إن قلت فماذا تقول في قوله تعالى -وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله-. قلت قال السبكي إن إله في الآية بمعنى معبود والاسم المشتق إنما يقصد به ما تضمنه من الصفة فأنت إذا قلت زيد ضارب عمرا وضارب بكرا لا يتخيل أن الثاني هو الأول وإن أخبر بهما عن ذات واحدة فإن المذكور بالحقيقة إنما هو الضربان لا الضاربان ولا شك أن الضربين مختلفان اهـ أي فالنكرتان في الآية لم يقصد منهما سوى الصفة وهي العبادة ولا شك أن العبادتين متغايرتان فالنكرة الثانية غير الأولى باعتبار المقصود وإن وقعتا على ذات واحدة فلم تخرج الآية عن القاعدة تأمل (قوله ووصفه) أي المسند إليه سواء كان معرفة أو نكرة فالوصف من أحوال المسند إليه مطلقا وهو قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت