فهرس الكتاب
فلا هذا إن أريد بتحققه قبل الحكم تقدمه عليه في التعقل وإن أريد تحققه قبله في الخارج فلا نزاع فيه إذا كانا من الموجودات الخارجية إلا أن ترتيب الألفاظ لتأدية المعاني بحسب ترتب تلك المعاني في التعقل لا في الخارج فالأنسب في التعليل أن يعتبر التحقق في الذهن اهـ. وحاصل الجواب الذي أفاده عبد الحكيم والفنري وغيرهما أن المراد بالحكم المحكوم به وبالتحقق التحقق الذهني وأن المراد من قوله ولا بد الوجوب الاستحساني بقرينة أن الأصل بمعنى الراجح والأولى دون الواجب (قوله ولا مقتضى للعدول عنه) أي عن ذلك الأصل الذي هو التقديم فهذه الجملة حال من الأصل والعامل المضمن معنى الفعل دون حروفه إنما يمتنع عمله في الحال إذا تأخر لا أن تقدم كما هنا فإن إن العاملة في صاحب الحال مقدمه قال الصبان وفي قوله ولا مقتضى إلخ أنه إذا كان مقتض للعدول فغايته أنه نكتة معارضة لنكتة الأصالة فلم قدمت عليها بمجردها اللهم إلا أن يقال الأصالة نكتة ضعيفة فرجح غيرها عليها بمجردها أو يقال ليس المراد مقتضى العدول من النكات بل المراد مقتض للعدول بحسب النحو ككون المحمول عاملا سم وبالثاني يشعر كلام الشارح (قوله إذ لو كان إلخ) علة للتقييد بقوله ولا مقتضى إلخ وقوله عنه أي عن الأصل وقوله فلا يقدم أي المسند إليه (قوله كما في الفاعل) أي كالتقديم الذي في الفاعل أي الذي يستحقه الفاعل وقوله فإن مرتبة إلخ علة لما أفاده من كونه وقد وحد مقتض للعدول عنه وفيها حذف تركه لوضوح أي فإن المسند عامل فيه ومرتبة إلخ تأمل (قوله تمكن الخبر) أراد الخبر في وقت ما ولو في غير الحال ليشمل البيان تقديم المفعول الأول من باب علمت على الثاني نحو قولك:
علمت الذي حارت البرية فيه = حيوانا مستحدثا من جماد
ولكن تناوله لذلك ولغيره من الأخبار كخبر المبتدأ وخبر كان وخبر إن وخبر ما وخبر لا على سبيل عموم المجاز لأن تسمية المفعول الثاني خبرا مجاز وتسمية البواقي حقيقة ولو قال تمكن المسند لكان واضحا إلا أنه أراد التنبيه على أن المسند في باب تقديم المسند إليه ما سوى مسند الفاعل وقوله لأن في المبتدأ إلخ يحتاج إلى تعميم المبتدأ فالأولى لأن في تقديم المسند إليه أفاده في الأطول اهـ صبان (قوله لأن المبتدأ تشوفا إليه) لما معه من الوصف الموجب لذلك أو الصلة كذلك صبان (قوله والذي حارت إلخ) تقدم الكلام عليه فلا تغفل (قوله أي الإنسان إلخ) أفاد أن المراد بالحيوان المتحير فيه الإنسان من هذه الحيثية (قوله وليس المراد) أي بالحيوان (قوله ولا غيره) وهو ثعبان موسى عليه السلام أو ناقة صالح أو طائر بالهند يضرب به المثل في البياض له منقار طويل وهو حسن الألحان يعيش ألف سنة ثم يلهمه الله تعالى بأنه يموت فيجمع الحطب حواليه فيضرب بجناحيه على الحطب إلى أن تخرج منه النار فيشتعل الحطب فيحترق هو ويخلق الله تعالى من رماده بعد مدة قبل ثلاثة أيام مثله قاله الفنري وإنما لم يحمل الحيوان على ما ذكر لمخالفته لسياق القصيدة قاله في المطول (قوله ومنها التلذذ) هو يحصل بذكر المتلذذ به مطلقا فالظاهر أن المراد تعجيله ولك أن تقدر إيهام بناء على أن المراد التلذذ الحسي واكتفى في هذه النكتة وما بعدها بمثال واحد لأن المثال يصح أن يجتمع فيه أكثر من نكتة كما مر (قوله ومنها التشريف) هو مستفاد من جوهر لفظ المسند إليه نحو أبو الفضل أو من الإضافة نحو ابن السلطان أو بوصفه نحو رجل فاضل وكذا الحط نحو مسيلمة وابن الحجام ورجل جاهل. والحاصل بالتقديم هو إظهار التشريف أو الحط لأنه يدل على أن الكلام سيق له نفسه ففي المصنف والشارح مضاف مقدر هو إظهار أفاده الصبان عن عبد الحكيم (قوله وكلها من أفراده) أي أفراد علته وكذا ما بعده ويستثنى منها التخصيص الآتي فإنه قد ذكره الأصل علة للتقديم حيث قال وقد يقدم ليفيد تخصيصه إلخ (قوله من وزن) أي محافظة عليه كقوله: