فهرس الكتاب
أن لا غيري ليس من تمام التمثيل كما يوهمه الشارح وكذلك وحدي وإنما هما تأكيد لما قصد من التركيب فكان الأوضح أن يعبر بعبارة الأصل بأن يقول بعد قوله أنا سعيت في حاجتك ويؤكد على الأول بنحو لا غيري وعلى الثاني بنحو وحدي تأمل. ثم إن وجه كون لا غيري ونحوه مثل لا من سواي ولا زيد وعمرو يؤكد به على الأول أنه دال صريحا على إزالة شبهة أن الفعل صدر عن الغير ووجه كون وحدي ونحوه كمنفرد أو متوحد أو غير مشارك يؤكد به على الثاني أنه الدال صريحا على إزالة شبهة اشتراك الغير في الفعل أفاده السعد وانظر على الثالث المزيد بأي لفظ يؤكد والظاهر أنه يؤكد بلا غيري لأنه يدل أيضا صريحا على انتفاء احتمال كونه للغير تأمل (قوله وتقريره) عطف تفسير أي تقرير نسبة الفعل الذي هو الخبر في ذهن السامع وتحقيقها فيه وكما أن التخصيص لا بد له من داع إليه كذلك التقوية وهو إزالة الشك أو الإنكار حقيقة أو ادعاء إلا أنه لما تقرر هذا في أحوال الإسناد دون فوائد التخصيص لم يتعرض له كما تعرض لفوائد التخصيص اهـ يعقوبي وصبان عن الأطول (قوله دون التخصيص) أي لعدم اقتضاء المقام له فلا يقصد من الكلام (قوله نحو هو يعطي الجزيل) من كل مسند إليه مقدم على مسند إلى ضميره إسنادا تاما لأن التقوية من جهة تكرار الإسناد التام كما سيتضح (قوله بقصد أن يقرر إلخ) إنما أفاد مثل هذا التقرر لأن المبتدأ طالب للخبر فإذا ذكر الفعل بعده صرفه لنفسه فيثبت له ثم الخبر لما كان فعلا ينصرف لضميره المتضمن له وهو عائد على المبتدأ فيثبت له مرة أخرى فصار الكلام بمثابة أن يقال يعطي زيد الجزيل يعطي زيد الجزيل اهـ يعقوبي (قوله لا أن غيره إلخ) أي لا يقصد إفادة أن غيره إلخ (قوله وكذلك إذا كان إلخ) عطف على محذوف أي هذا إذا كان الفعل مثبتا والمشار إليه بكذلك البيان المذكور في أنا سعيت وفي هو يعطي الجزيل لا إتيانه عند عدم الولي للتخصيص والتقوي حتى يرد أن المذكور فيما سبق لم يكن مختصا بما إذا كان الفعل مثبتا فلا يحسن إيراد هذا الكلام عبد الحكيم فالمعنى وكهذا التمثيل الذي الفعل فيه مثبت التمثيل إذا كان الفعل الذي فيه منفيا وقال الفنري في دفع الاعتراض قوله وكذا إذا كان الفعل منفيا معطوف على مقدر والمعنى فتارة يكون التقديم لكذا وتارة لكذا إذا كان الفعل مثبتا وكذلك إذا كان منفيا اهـ صبان ببعض تغيير وقوله وكهذا التمثيل أشار به إلى معنى البيان في أول العبارة (قوله نحو أنت لا تكذب) ترك مثال التخصيص هنا ومثل له السعد بقولك أنت ما سعيت في حاجتي قصدا إلى تخصيصه بعدم السعي ولا يخفى عليك إجراء الأقسام الثلاثة السابقة فتفطن (قوله فإنه أبلغ إلخ) تعليل لمحذوف أي وهذا مثال لتقوية الحكم وتقريره ومعنى أبلغ أشد ثم إن أفعل التفضيل ليس على بابه ذكره الصبان عن النوبي (قوله لما في الأول من تكرير إلخ) أي وهو يوجب تكرير نفي الكذب (قوله وإن كان إلخ) أي والحال أنه وجد فيه إلخ (قوله لأنه لتأكيد إلخ) يصح ترجيعه للفظ أنت وهو الذي اقتصر عليه اليعقوبي وللتركيب باعتبار بعضه وهذا زاده السعد والأول أظهر من جهتي المعنى واللفظ. والثاني أظهر من جهة اللفظ تأمل (قوله لعدم تكرر الإسناد) أي الموجب لتأكيد الحكم صبان.
[تنبيه] المثالان اللذان في الإثبات كل منهما صالح للتخصيص والتقوية وكذا اللذان ذكرا في النفي وإنما عددوا الأمثلة نظرا لما هو الأوضح في الممثل له ولزيادة التوضيح في القاعدة (قوله من التخصيص) أي لنصي المترتب على التقديم مع الولي أو الاحتمال المترتب على التقديم عند عدم الولي وقوله والتقوي أي الاحتمالي المترتب على قسم التقديم الأخير (قوله إذا بنى الفعل على معرف) أي أخبر به عن معرف ولا فرق بين كونه مظهرا أو مضمرا (قوله على منكر) أي أو ما في حكمه من الضمير الراجع إلى النكرة فإذا قلت ضربت رجلا وهو جاءني كان قولك وهو جاءني لتخصيص