فهرس الكتاب
فترجى وقوله إيابي الإياب الرجوع والمراد هنا رجوعه من غيبته والقارظ الذي يجمع القرظ وهو ثمر السنط والعنزي نسبة إلى عنزة حي من العرب سمي باسم أبيه عنزة بن ربيعة أو ابن عمرو بن عوف أفاده في القاموس ومقصود الشاعر أنه لا يرجع من غيبته هذه كما أن القارظين لم يرجعا وهما رجلان خرجا لجمع القرظ فلم يرجعا (قوله حتى يثوب إلخ) الذي لغيره لا آتيك أو يثوب القارظان ولعله عبر بحتى لأنها أوح دلالة من أو وإن اتحد معناهما هنا (قوله وذبيان) اسم قبيلة وقوله قد زلت أي زلقت والباء في بأقدامها للمصاحبة ثم إنه يظهر لي أن قوله قد زلت إلخ من باب القلب والأصل قد زلت أقدامها بالنعل لأن الزلل إنما ينسب للقدم والباء إنما تدخل على ما تتبعه كالنعل وحينئذ فالاعتبار اللطيف الذي تضمنه القلب هو المبالغة في خيبة ذبيان حيث جعل أقدامها تابعة للنعل فتأمل (قوله فقد صغت) فاؤه للتعليل وصغت مالت إلى تحريم مارية وجواب الشرط محذوف أي تقبلا والمعنى إن تتوبا إلى الله لأنه قد مالت قلوبكما إلى تحريم مارية مع كراهة النبي له وهو ذنب تقبلا كذا يستفاد من الجلالين (قوله يا معشر الجن إلخ) أن تنفذوا أي تخرجوا من أقطار أي نواحي (قوله والنكتة إلخ) مثله في السيوطي والمتبادر منه المسئلة الثانية وقد مر أن نكتة الالتفات جارية فيه على المذهبين أو أن المسئلة الأولى أشبه به على مذهب السكاكي والثانية أشبه به على مذهب الجمهور فينبغي أن تكون النكتة في المسئلتين معا كالنكتة في الالتفات فلا وجه لتخصيص الثانية اللهم إلا أن يقال إنه خص الثانية لأن النكتة أزهر فيها من الأولى كما أنها أظهر فيما هي أشبه به مما الأولى أشبه به أو أن مراده بالمسئلة ما يعم المسئلتين أعني ما هو شبيه بالالتفات فليتأمل (قوله لآت) بالفوقية المثناة أي مستقبل كما سيشير إليه الشارح (قوله لنكتة) أشار به إلى المذهب المختار في القلب وهو أنهم إنما يقلبون قلبا مقبولا جائزًا إذا كان لنكتة وإلا رد ع ق (قوله وأنشدوا) أي القبول لأن فيه نكتة ع ق (قوله من خلاف مقتضى الظاهر التعبير إلخ) وكذا عكسه وهو التعبير عن الماضي بلفظ المضارع إحضارًا للصورة العجيبة وإشارة إلى تجدده شيئًا فشيئًا كقوله تعالى- والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا - أي فأثارت وقوله - واتبعوا ما تتلوا الشياطين - أي ما تلت ا هـ. دسوقي قال الصبان عن الأطول: أقول في كون التعبير عن المستقبل بلفظ الماضي والعكس من خلاف مقتضى الظاهر مطلقًا نظر لأنه إذا عبر عن مستقبل بلفظ لماضي على خلاف مقتضى الظاهر مرة ثم عبر عنه ثانيا بلفظ الماضي فذلك التعبير مقتضى الظاهر وعلى وفق الأسلوب حتى لو عبر عنه بلفظ المستقبل كان خلاف مقتضى الظاهر لكونه خلاف الأسلوب وأظن بك إلفا بهذا التحقيق بعد أن سرت في بحث الالتفات على التوثيق فتبين أنه ربما يكون التعبير عن المستقبل بلفظ المستقبل وعن الماضي بلفظه لكونه استعارة بسبب تشبيه المستقبل بالماضي في تحقق الوقوع وظيفة البيان لكنه من حيث إن الداعي إليه التنبيه المذكور من وظيفة علم المعاني لكن بقي أن هذا استعارة في المشتق باعتبار الهيئة ولم يذكره القوم في مباحث الاستعارة ا هـ. عبد الحكيم وقوله فيه إشارة إلخ أفاد أن قوله تنبيها إلخ مشار به لأمرين كون التعبير المذكور من وظائف علم البيان من جهة كونه استعارة ومن وظائف علم المعاني من حيث إن الداعي إليه التنبيه المذكور هذا والمشير إلى كونه استعارة قوله على تحقيق وقوعه لما تضمنه من الجامع بين الماضي والمستقبل والمشير إلى كونه من وظائف علم