فهرس الكتاب
بوجهه في حالة المشبه به = أو بالغ التمام في ذي سببه
أو حكم ليس مخاطب جحد = فذاك مقبولوما عداه رد]
ينقسم التشبيه باعتبار الغرض إلى مقبول ومردود فالأول الوافي بإفادة الغرض كأن يكون المشبه به أعرف شيء بوجه التشبيه في بيان حاله أو أتم شيء فيه في إلحاق الناقص بالكامل أو مسلم الحكم عند المخاطب في بيان إمكانه أو مساويًا له في بيان قدره والمردود بخلافه مثاله تشبيه الشيء بالمسك في الرائحة فإنه مقبول لأن المسك أعرف الأشياء فيها ولو شبه به في السواد لكان مردودًا لأنه ليس معروفًا من هذه الجهة عرفانه من تلك قال عبد الباقي اليمني في كتابه اللهم إلا أن يذكر الغرض مصرحًا به كقول القائل:
أشبهك المسك وأشبهته = في لونه قائمة قاعده
لا شك إذ لونكما واحد = أنكما من طينة واحدة
غرضه ذكر اللون لأن محبوبته سوداء وعلل ذلك بكونهما من طينة واحدة.
خاتمة
[أعلاه في القوة حذف وجهه = وآلة أو ذاك مع مشبه
فحذف وجه أو أداة هكذا = وقد خلا عن قوة خلاف ذا]
تقدم أن أركان التشبيه أربعة فالمشبه به مذكور قطعا والمشبه إما مذكور أو محذوف وعلى التقديرين فوجه الشبه إما مذكور أو محذوف وعلى التقادير فالأداة إما مذكورة أو محذوفة فهي ثمان مراتب وأعلاها في قوة المبالغة ما حذف فيه وجهه وأداته فقط نحو زيد أسد أو مع حذف المشبه نحو أسد في مقام الإخبار عن زيد ويليه ما حذف الوجه فقط أو الأداة فقط أو مع حذف المشبه وهو معنى
[شرح عقود الجمان: 90]
قولي هكذا نحو زيد كالأسد ونحو كالأسد في مقام الإخبار عن زيد ونحو زيد أسد في الشجاعة ونحو أسد في الشجاعة عند الإخبار عن زيد ولا قوة لخلاف ذلك بأن تذكر الأداة والوجه إما مع المشبه أو بدونه نحو زيد كالأسد في الشجاعة ونحو كالأسد في الشجاعة خبرا عن زيد لأن القوة إما لعموم وجه الشبه ظاهرا أو لحمل المشبه به على المشبه بأنه هو هو فما اشتمل على الوجهين جميعا فهو غاية القوة وما خلا عنهما فلا قوة له وما اشتمل على أحدهما فقط فهو متوسط.
فائدة. الحاص من أنواع التشبيه السابقة: ملفوف ومفروق وتسوية وجمع وتمثيل وتفضيل ومؤكد ومشروط ومقلوب وفي روضة الفصاحة التشبيه سبعة: معلق ومشروط وتفضيل ومؤكد وعكس وإضمار وتسوية وفسر التفضيل بأن تشبه شيئًا بشيء ثم تفضله عليه كقوله:
حسبت جماله بدرا منيرا = وأين البدر من ذاك الجمال
قال الشيخ بهاء الدين وفيه نظر بل فيه رجوع عن التشبيه وسيأتي في البديع وفسر العكس بأن يشبه كلا من الشيئين بالآخر كقوله:
رق الزجاج وراقت الخمر = فتشابها وتشاكل الأمر
فكأنما خمر ولا قدح = وكأنما قدح ولا خمر
وفسر الإضمار بأن يذكر قضية ويذكر بعدها أخرى لارتباط لها بها دون إضمار التشبيه فيكون مضمرا مقصودا كقوله:
وأخصب آمالي بفيض يمينه = وهل تجدب الآفاق والغيث هطال