فهرس الكتاب
الحجة عقلية لا حسين فإنها تدرك بالعقل ومنه - اهدنا الصراط المستقيم - أي الدين الحق وهو أمر محقق عقلا وأصله الطريق الجادة فالاستعارة ما تضمن تشبيه معناه بما وضع له وتفارق الكذب بالتأويل ونصب القرينة على إرادة خلاف الظاهر والقرينة إما أمر واحد كقولك رأيت أسدا يرمي أو أكثر كقول بعض العرب:
فإن تعافوا العدل والإيمانا = فإنا في أيماننا نيرانا
أي سيوفا تلمع كشعل النيران فتعلق قوله تعافوا بكل واحد من العدل والأيمان فرينة على أن المراد بالنيران السيوف لدلالته على أن جواب هذا الشرط تحاربون وتلجئون إلى الطاعة بالسيوف وقد يستدل بمعان ملتئمة أي مرتبطة بعضها ببعض يكون الجميع قرينة لا كل واحد وهو معنى قولي في أول الأبيات الآتية * أو يستدل بمعان تلتئم * كقوله:
وصاعقة من نصله ينكفي بها = على أرؤس الأقران خمس سحائب
استعار السحاب لأنامله وجمل القرينة صاعقة من نصل سيفه على رءوس الأقران ثم عدد الأنامل ولا تكون الاستعارة علما لأنها تقتضي إدخال المشبه في جنس المشبه به بجعل أفراده قسمين
[شرح عقود الجمان: 93]
متعارفًا وغير متعارف ولا يمكن ذلك في العلم لأنه يقتضي التشخيص ومنع الاشتراك وهو ينافي الجنسية لاقتضائها العموم وتناول الأفراد، فإن تضمنت نوع وصفية كحاتم علم يتضمن الوصف بالجود ومادر بالبخل وسحبان بالفصاحة جاز أن يشبه شخص بها فيتأول فيها الوضع للجود والبخل والفصاحة سواء في ذلك الرجل المعهود أو غيره:
[أو يستدل بمعان تلتئم = وباعتبار الطرفين تنقسم
إلى الوفاقية أن يجتمعا = في ممكن وذي العناد امتنعا
وما بضد والنقيض استعملا = ذات تهكم وتلميح حلا]
تنقسم الاستعارة باعتبار الطرفين إلى وفاقية بأن يكون اجتماعهما في شيء ممكنا نحو - أو من كان ميتا فأحييناه: أي ضالا فهديناه استعار الإحياء من جعل الشيء حيا للهداية التي هي الدلالة على ما يوصل إلى المطلوب والإحياء والهداية مما يمكن اجتماعهما في شيء وعنادية وهي ما لا يمكن اجتماعهما في شيء كاستعارة اسم المعدوم للموجود لعدم نفعه: أي نفع ذلك الموجود كالمعدوم وعكسه أعني استعارة الموجود لمن عدم وفقد وبقيت آثاره الجميلة التي تحيي ذكره واجتماع الوجود والعدم في شيء واحد ممتنع ومن العنادية التهكمية والتمليحية وهما ما استعمل في ضد أو نقيض نحو: فبشرهم بعذاب أليم أي أنذرهم استعيرت البشارة وهي لإخبار بما يسر للإنذار الذي هو ضده بإدخال الإنذار في جنس البشارة على سبيل التهكم والاستهزاء وكقولك رأيت أسدا وأنت تريد جبانا على سبيل التمليح والظرافة.
[وباعتبار جامع قسمين = فداخل أو ليس في الطرفين
وإن خفى غربية وإن بدا = عامية إلا بتصريف شدا]
تنقسم الاستعارة باعتبار الجامع: أي ما قصد اشتراك الطرفين فيه إلى ما هو داخل في مفهوم الطرفين كحديث «خير الناس رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل الله كلما سمع هيعة أو فزعة طار على متن فرسه فالتمس القتل والموت» رواه مسلم من حديث أبي هريرة الهيعة الصياح الذي يفزع منه استعار الطيران للعدو والجامع بين العدو والطيران قطع المسافة بسرعة وهو داخل فيهما إلا أنه في الطيران قوي وما هو غير داخل كاستعارة الأسد للرجل الشجاع لأن الشجاعة عارض للأسد لا داخل في مفهومه. وتنقسم أيضًا باعتباره إلى