فهرس الكتاب
عامية مبتذلة وهو ما يظهر الجامع فيها نحو رأيت أسدا يرمي وخاصية غريبة، وهي ما لا يظهر إلا بدقة كقوله يصف فرسا بأنه مؤدب:
* وإذا احتبى قربوسه بعنانه * شبه هيئة وقوع العنان في موقعه من قربوس السرج أي مقدمه ممتدًا إلى جانبي فم الفرس بهيئة وقوع الثوب موقعه من ركبة المحتبى ممتدًا إلى جانب ظهره ثم استعار الاحتباء وهو أن يجمع الرجل ظهره وساقيه بثوب لوقوع العنان في قربوس السرج فجاءت الاستعارة غريبة، وقد يتصرف في العامة بما يجعلها غريبة كقوله:
* وسالت بأعناق المطي الأباطح * استعار سيلان السيول الواقعة في الأباطح لسير الإبل سيرا حثيثا في غاية السرعة المشتمل على لين وسلاسة وأصل تشبيه السير السريع بالسيل معروف ظاهر وإنما حسنه إسناد الفعل إلى الأباطح دون المطي وأعناقها حتى أفاد أن الأباطح امتلأت من الإبل.
[وباعتبار ذي الثلاث ستة = أول هذى كلها حسية
[شرح عقود الجمان: 94]
أو جامع عقلي أو قد اختلف = أو غير حسي بفرعه الطرف
كمثل عجلا نسلخ المطلعه = شمس ومن مرقدنا للأربعة
فاصدع بما تؤمر للمختلف = كذا طغى الماء بعكسه يفي]
تنقسم الاستعارة باعتبار الثلاثة: المستعار منه وله والجامع ستة أقسام، لأنهما إما حسيان أو عقليان أو المستعار منه حسي والمستعار له عقلي أو بالعكس، فهي أربعة والجامع في الثلاثة الأخيرة عقلي لا غير لما تقدم في التشبيه، وفي الأول إما حسي أو عقلي أو مختلف، فالأول كقوله تعالى: فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار. فالمستعار منه ولد البقرة والمستعار له الحيوان الذي خلقه الله تعالى من حلى القبط والجامع الشكل، فإن ذلك الحيوان كان على شكل ولد البقرة والجميع حسي مدرك بالبصر. والثاني كقوله تعالى وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإن المستعار منه معنى السلخ الذي هو كشط الجلد عن الشاة مثلًا والمستعار له كشف الضوء عن مكان الليل وهما حسيان والجامع ما يعقل من ترتب أمر على آخر وحصوله عقب حصوله كترتيب ظهور اللحم على الكشط وظهور الظلمة على كشف الضوء عن مكان الليل وهما حسيان والجامع ما يعقل من ترتب أمر على آخر وحصوله عقب حصوله كترتب ظهور اللحم على الكشط وظهور الظلمة على كشف الضوء عن مكان الليل والترتب أمر عقلي، وبيان ذلك أن الظلمة هي الأصل والنور طارئ عليها يسترها بضوئه فإذا غربت الشمس فقد سلخ النهار من الليل أي كشط وأزيل عنه كما يكشط الشيء عن الشيء الطارئ عليه الساتر له فجعل ظهور الظلمة بعد ذهاب ضوء النهار بمنزلة ظهور المسلوخ بعد سلخ إهابه عنه. والثالث نحو رأيت شمسا أي إنسانا كالشمس في حسن الطلعة وهي حسي ونباهة الشأن وهي عقلية فالطرفان حسيان وكذا بعض الجامع وبعضه عقلي. والرابع نحو: من بعثنا من مرقدنا المستعار منه الرقاد أي النوم والمستعار له الموت والجامع عدم ظهور الفعل والكل عقلي. والخامس نحو: فاصدع بما تؤمر المستعار منه كسر الزجاجة وهو حسي والمستعار له التبليغ والجامع التأثير وهما عقليان. والسادس نحو: إنا لما طغى الماء المستعار له كثرة الماء، وهو حسي والمستعار منه النكير والجامع الاستعلاء وهما عقليان:
[وباعتبار اللفظ فاسم الجنس = أصلية كاسد وحبس
وتبعية سواه فالذي = في الفعل والمشتق للأصل خذ
وما يكون شبها في الحرف = فذو تعلق به فقل في