فهرس الكتاب
نطقت الحالة للدلالة = بالنطق أو ناطقة ذي الحالة
والدور في قرينة المذكور = للفاعل المفعول والمجرور]
تنقسم الاستعارة باعتبار اللفظ إلى أصلية وهي ما كان اللفظ المستعار فيها اسم جنس كاستعارة أسد للرجل الشجاع وحبس للمنع من الشيء، وتبعية بأن لا يكون اسم جنس كالفعل والمشتق منه وهو اسم الفاعل والمفعول والصفة المشبهة وغير ذلك والحرف ووجه التسمية أن الاستعارة مبناها على التشبيه وهو وصف والأصل فيما يوصف الحقائق والذوات دون معاني الأفعال والصفات ودون الحروف فإذا وقعت فيها فالتشبيه في الأفعال والصفات بمعنى المصدر وفي معاني الحروف بمتعلق معناها قال السكاكي والطيبي والمراد بمتعلقات معاني الحروف ما يعبر بها عنها عند تفسير معانيها كقولنا من معناها ابتداء الغاية وفي معناها الظرفية فقولك نطقت الحال بكذا أو الحال ناطقة بكذا التشبيه فيه للنطق بجعل دلالة الحال مشبها ونطق الناطق مشبهًا به ووجه التشبيه إيضاح
[شرح عقود الجمان: 95]
المعنى وإيصاله للذهن ثم استعير للدلالة لفظ النطق ثم اشتق من النطق المستعار الفعل والوصف فالاستعارة في المصدر أصلية وفيهما تبعية وقوله تعالى: فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا شبه ترتب العداوة والحزن على الالتقاط بترتب علته الغائية عليه ثم استعمل في المشبه اللام الموضوعة للمشبه به أعني ترتب علة الالتقاط الغائية عليه فجرت الاستعارة أولًا في العلية والغرضية وتبعيتها في اللام فصار حكمها حكم الأسد حيث استعيرت لما يشبه العلية وصار متعلق معنى اللام هو العلية والغرضية ومثله: لدوا للموت وابنوا للخراب، شبه ترتب الموت على الولادة والخراب على البناء بترتب عليته الغائية عليه على حد ما ذكر، وقرينه التبعية في الأفعال والصفات تعود تارة إلى الفاعل كما في نطقت الحال أو الحال ناطقة بكذا لأن النطق الحقيقي لا يسند إلى الحال وتارة إلى المفعول كقول ابن المعتز:
جمع الحق لنا في إمام = قتل البخل وأحيا السماحا
أي أزال البخل وأظهر السماح والقتل والإحياء الحقيقان لا يتعلقان بهما والقرينة جعلهما مفعولين.
والثاني كقول كعب:
نقريهم لهذميات نقد بها = ما كان خلط عليهم كل زراد
اللهذميات الطعنات بالأسنة وهو قرينة على أن نقريهم استعارة وهو مفعول ثان والزراد ناسج الدروع، أو الأول والثاني معا كقول الحريري:
واقوى المسامع إما نطقت = بيانا يقود الحرون الشموسا
وتارة إلى المجرور نحو فبشرهم بعذاب أليم فقوله بعذاب قرينة على أن بشر استعارة وتارة إلى الجميع الفاعل والمفعول الأول والثاني والمجرور بمعنى أن كلا منها قرينة مستقلة كقوله:
تقرى الرياح رياض الحزن مزهرة = إذا سرى النوم في الأجفان إيقاظا
فائدة: كثر الاستشهاد في فنون متعددة بقولهم لدوا للموت وابنوا للخراب وهذا اللفظ رواه البيهقي في الشعب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم «إن ملكا بباب السماء ينادي كل يوم لدوا للموت وابنوا للخراب» وروى أيضًا عن ابن الزبير مرفوعًا «ما من صباح يصبح على العباد إلا وصارخ يصرخ لدوا للموت واجمعوا للفناء وابنوا للخراب» وروى أبو نعيم في الحلية عن أبي ذر أنه قال «تلدون للموت وتبنون للخراب» وفيها عن مجاهد أوحى الله تعالى إلى آدم لد للفناء وابن للخراب وروى أحمد في الزهد عن عبد الواحد بن زياد