فهرس الكتاب
قال قال عيسى ابن مريم «يا بني آدم لدوا للموت وابنوا للخراب» وروى الثعلبي في تفسيره عن كعب قال صاح ورشان عند سليمان بن داود فقال أتدرون ما يقول؟ قالوا الله ورسوله أعلم قال يقول لدوا للموت وابنوا للخراب:
[وباعتبار آخر مطلقة = إن لم يقارن فرع أو فصفة
وإن بما لاءم ماله استعير = تجريدا ومنه فترشيحا يصير
وربما يجتمعان والأجل = موشح ثمت مبناه حصل
على تناسى شبه فيدعى = المنع واستواء طرفيه معا]
تنقسم الاستعارة باعتبار آخر غير طرفين والجامع واللفظ إلى ثلاثة أقسام. مطلقة، وهي ما لم تقرن بصفة ولا تفريع والمراد بالصفة المعنوية لا النعت النحوي الذي هو أحد التوابع نحو عندي أسد
[شرح عقود الجمان: 96]
ومجردة، وهي ما قرن بما يلائم المستعار له كقوله:
غمر الرداء إذا تبسم ضاحكا = غلقت بضحكته رقاب المال
أي كثير العطاء استعار الرداء له لأنه يصون عرض صاحبه كما يصون الرداء ما يلقى عليه ثم وصفه بالغمر الذي يناسب العطاء تجريدًا للاستعارة والقرينة ما بعده، ومرشحة وهي ما قرن بما يلائم المستعار منه نحو - أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم - استعير الاشتراء للاستبدال والاختيار ثم فرع عليها ما يلائم الاشتراء من الربح والتجارة وقوله صلى الله عليه وسلم «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسق ماءه زرع غيره» رواه الترمذي استعير الزرع للحمل وقرن بما يلائمه وهو السقي بالماء، وقد يجتمع التجريد والترشيح وهو قسم رابع كما نبه عليه الشيخ بهاء الدين كقوله:
لدى أسد شاكي السلاح مقذف = له لبد أظفاره لم تقلم
فقوله شاكي السلاح تجريد لأنه وصف بما يلائم المستعار له وهو الشجاع وما بعده تشريح لأنه يلائم المستعار منه وهو الأسد الحقيقي والترشيح أبلغ من الإطلاق ومن التجريد ومن جمع التجريد والترشيح كذا قاله الشيخ سعد الدين واقتصر الشيخ بهاء الدين على الثاني لاشتماله على تحقيق المبالغة في التشبيه لأن الاستعارة مبالغة فيه وترشيحها بما يلائم المستعار منه تحقيق لذلك وتقوية له ومبني الترشيح على تناسي التشبيه وإدعاء أن المستعار له نفس المستعار منه لا شيء يشبه به ولذلك يبنى على علو القدر ما يبنى على علو المكان في قول أبي تمام مدحًا:
ويصعد حتى يظن الجهول = بأن له حاجة في السماء
استعار الصعود لعلو القدر والارتقاء في مدارج الكمال ثم بنى عليه ما يبنى على علو المكان والارتقاء إلى السماء من ظن الجهول أن له حاجة في السماء ومثله قول ابن الرومي:
شافهتم البدر بالسؤال عن السأمر = إلى أن بلغتم زحلا
وقول بشار:
أتتني الشمس زائرة = ولم تك تبرح الفلكا
وصح التعجب في قول ابن العميد:
قامت تظللني من الشمس = نفس أعز علي من نفسي
قامت تظللني ومن عجب = شمس تظللني من الشمس