الصفحة 108 من 189

والنهي عنه في قول الآخر:

لا تعجبوا من بلى غلالته = قد زر أزراره على القمر

[أما المركب فما يستعمل = فيما بمعنى الأصل قد يمثل

مبالغًا وسمى التمثيلا = مطلقا أو سالكا السبيلا

فإن فشا كذاك الاستعمال = فمثل تغييره محال

والمستعار منه في كليهما = لدى تحقق وفرض قسما]

المجاز المركب هو اللفظ المستعمل فيما شبه بمعناه الأصلي تشبيه تمثيل بأن يكون وجهه منتزعا من متعدد للمبالغة في التشبيه كأن يقال للمتردد في أمر إني أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى شبه صورة

[شرح عقود الجمان: 97]

تردده في ذلك الأمر تردد من قام ليذهب فتارة يريد الذهاب فيقدم رجلا وتارة لا يريد فيؤخر أخرى فاستعمل في الصورة الأولى الكلام الدال على الصورة الثانية ووجه التشبيه وهو الإقدام تارة والإحجام أخرى منتزع من عدة أمور ويسمى هذا المجاز التمثيل على سبيل الاستعارة والتمثيل مطلقًا بدون قولنا على سبيل الاستعارة ومتى فشا استعمال المجاز المركب على سبيل الاستعارة سمي مثلًا ولأجل كون المثل تمثيلا فشا استعماله على سبيل الاستعارة لا تغير الأمثال لأن الاستعارة يجب أن تكون لفظ المشبه به المستعمل في المشبه فلو غير المثل لما كان لفظ المشبه به فلا يكون استعارة فلا يكون تمثيلًا ولهذا لا يلتفت في الأمثال إلى مضاربها تذكيرًا وتأنيثًا وإفرادًا وتثنية وجمعا بل إنما ينظر في مواردها كما يقال للرجل الصيف ضيعت اللبن بكسر تاء الخطاب لأنه في الأصل لامرأة، ثم نبهت من زيادتي على أن المستعار منه في التمثيل، والمثل قد يكون محققا واقعا، وقد يكون مقدرا مفروضا، فالأول من التمثيل كقوله تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعا} شبه استظهار العبد بالله تعالى ووثوقه بحمايته والنجاة من المكاره باستمساك الواقع في مهواة بحبل وثيق مدلي من مكان مرتفع يؤمن انقطاعه ومن المثل كقوله صلى الله عليه وسلم «إن من البيان لسحرا» يضرب في استحسان المنطق وإيراد الحجة البالغة. والثاني من التمثيل كقوله تعالى: {إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض} الآية، مثلت حال التكليف في صعوبتها وثقل حملها بحال معروضة ومن المثل كقولهم طارت به العنقاء أي طالت غيبته وليس للعنقاء عمل فيه ذكر ذلك الطيبي.

فصل

[قد يضمر التشبيه في النفس فلا = يذكر شيء من أدلة خلا

مشبها ثم لهذا يثبت = ما اختص بالآخر ذا القرينة

فسم ذا التشبيه بالمكنية = عنها وذا الإثبات تخييليه]

هذا الفصل في الاستعارة التي ليست بتحقيقية وهي التخييلية والمسكنية وهما عند صاحب التلخيص حقيقتان لغويتان غير داخلتين في قسم المجاز لأنها لم تستعمل في المشبه به وذلك أن يضمر التشبيه في النفس فلا يصرح بشيء من أركانه سوى المشبه ويدل على ذلك التشبيه المضمر في النفس بأن يثبت للمشبه أمر مختص بالمشبه به فيسمى ذلك التشبيه المضمر استعارة بالكناية ومكنيا عنها لأنه لم يصرح به بل دل عليه بذكر خواصه ويسمى إثبات ذلك الأمر المختص بالمشبه به للمشبه استعارة تخييلية لأنه قد استعير للمشبه ذلك الأمر المختص بالمشبه به وبه يكون كمال المشبه به وقوامه في وجه الشبه لتخييل أن المشبه من جنس المشبه به كقوله: * وإذا المنية أنشبت أظفارها * شبه في نفسه المنية بالسبع في اغتيال النفوس بالقهر والغلبة من غير تفرقة بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت