الصفحة 109 من 189

نفاع وضرار فأثبت لها الأظفار التي لا يكمل ذلك الاغتيال في السبع بدونها تحقيقًا للمبالغة في التشبيه فتشبيه المنية بالسبع استعارة بالكناية وإثبات الأظفار لها تخيلية وكل من لفظي الأظفار والمنية حقيقة مستعملة في معناها الموضوع له وليس في الكلام مجاز لغوي وكقوله:

ولئن نطقت بشكر برك مفصحا = فلسان حالي بالشكاية أنطق

شبه الحال بإنسان متكلم في الدلالة على المقصود وهو استعارة بالكناية فأثبت لها اللسان الذي به

[شرح عقود الجمان: 98]

قوام الدلالة في الإنسان وهي تخييلية.

فصل

[والاستعارة لدى يوسف أن = يذكر ما من طرف التشبيه عن

مريدا الآخر بإدعاء = دخول ما شبه باقتفاء

في جنس مشبه به وقسما = إلى مصرح ومكني فما

ينوي مشبه فقط مصرحه = وعكسها المكني قول رجحه

والتبعية إليها ردا = وشيخنا يقول عكس أجدى

وفي الحقيقة تمثيل دخل = لديه والتخييل عكسه جعل]

هذا الفصل فيه مذهب السكاكي في الاستعارة وأقسامها فعنده أن الاستعارة أن تذكر أحد طرفي التشبيه وتريد به الآخر المتروك مدعيًا دخول المشبه به في جنس المشبه كما تقول في الحمام أسد وأنت تريد الرجل الشجاع مدعيا أنه من جنس الأسود فتثبت له ما يخص المشبه به وهو اسم جنسه وكما تقول أنشبت المنية أظفارها تريد بالمنية السبع بإدعاء السبعية لها فتثبت لها ما يخص السبع المشبه به وهو الأظفار وتسمى المشبه به مذكورًا أو متروكًا مستعارًا منه واسم المشبه مستعارًا والمشبه به مستعارا له، ثم قسم الاستعارة إلى مصرح بها ومكني عنها. وفسر الأولى بأن يكون المذكور من طرفي التشبيه هو المشبه به والمحذوف المشبه. والثانية بالعكس بأن يكون المذكور المشبه والمحذوف المشبه به على أن المراد بالمنية في أنشبت المنية أظفارها هو السبع بإدعاء السبعية بقرينة إضافة الأظفار التي هي من خواصه إليها فقد ذكر المشبه وهو المنية وأراد المشبه به وهو السبع ورد ذلك بأن لفظ المشبه فيها وهو المنية مستعمل فيما وضع له قطعا وهو الموت وإضافة الأظفار قرينة تشبيهها بالسبع المضمر في النفس وهو ينافي تفسيره الاستعارة بذكر أحد الطرفين مرادا به الآخر واختار السكاكي رد التبعية إلى المكني عنها: أي جعلها قسما منها يجعل قرينتها مكنيًا عنها وجعل التبعية قرينة المكني عنها ففي نطقت الحال جعل القوم نطقت استعارة عن دلت بقرينة الحال وهو حقيقة وهو يجعل الحال استعارة بالكناية عن المتكلم ونسبة النطق إليها قرينة الاستعارة وإنما اختار ذلك إيثارًا للضبط وتقليل الأقسام ورد بأنه إن قدر التبعية حقيقية لم تكن تخييلية لأنها مجاز عنده حيث جعلها من أقسام المصرحة المفسرة بذكر المشبه به وإرادة المشبه وحينئذ لا تكون المكني عنها مستلزمة للتخييلية وذلك باطل بالإنفاق إذ لا توجد مكنية بدون تخييلية قطعا وإن قدرها مجازًا فتكون استعارة ضرورة ويحتاج إلى القول بها وعدها في القسام وقال شيخنا العلامة الكافيجي لو قيل برجوع الاستعارة بالكناية إلى التبعية كان أولى لكونها أظهر من الكناية وأما المصرحة فجعل السكاكي منها تحقيقية وتخييلية وفسر التحقيقية بما تقدم منت تفسيرها وعد منها التمثيل ورد بأنه مستلزم للتركيب المنافي للأفراد فلا يصح عدة من الاستعارة التي هي من أقسام المجاز المترد وفسر التخييلية بضد تفسير التحقيقية وهو ما لا تحقق لمعناه حسا ولا عقلا بل هو صورة وهمية محضة كلفظ الأظفار فاته لما شبه المنية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت