الصفحة 111 من 189

ليس فتغير إلى الجر بزيادة الكاف وقوله تعالى {واسأل القرية} وأصله الجر فتغير إلى النصب بسبب حذف المضاف. قال في الإيضاح فإن كان الحذف أو الزيادة لا يوجب تغيير الإعراب كقوله تعالى {أو كصيب} إذ أصله كمثل ذوي صيب لدلالة ما قبله عليه وقوله تعالى {فبما رحمة لئلا يعلم} فلا توصف الكلمة بالمجاز.

الكناية

[لفظ أريد لازم معناه مع = جواز أن يقصد معناه تبع

ومن هنا تخالف المجازا = أقسامها ثلاثة ما انحازا

بها سوى نسبة أو وصف وذا = يكون معنى أو معان يحتذى

شرطهما التخصيص بالذي كنى = عنه وما يطلب بها الوصف إن

تنقل بلا واسطة قريبة = وهذه واضحة خفية

طول النجاد عن طويل القامة = وذو القفا العريض عن بلادة

ونسبة التصريح ما منها حوت = مضمرة ساذجة ما قد خلت

أو بوساطة فذو الإبعاد = كالكريم مكثر الرماد

وللوقود فالطبيخ ينتقل = فكثرة الآكل فالضيف وصل

وما عدا النسبة من مطلوبه = كالمجد في برديه أو في ثوبه

إذ لم يصرح بثبوت ذاك له = بل في الذي احتوى عليه جعله

وربما في ذين يحذف الذي = بوصف مثل ما تقول للبذي

من سلم الأنام من لسانه = ويده فمسلم لشانه

قلت وقد يراد هذان معا = فهو كنايتان فيه وقعا]

هذا هو المقصد الثالث من علم البيان. والكناية لفظ أريد به لازم معناه مع جواز إرادته معه كقولك طويل النجاد مريدًا طول القامة لجواز إرادة طول حمائل السيف معه أيضًا. وعبارة التبيان ترك التصريح بالشيء إلى ما يساويه في اللزوم فينتقل منه إلى الملزوم وبجوار إرادة المعنى الحقيقي مع اللازم تخالف المجاز فإنه لا يراد فيه المعنى الحقيقي مع المجازي للزوم القرينة المانعة من إرادته. قال في المصباح وإنما يعدل عن التصريح إلى الكناية لنكتة كالإيضاح أو بيان حال الموصوف أو مقدار حاله أو القصد إلى المدح أو القصد إلى المدح أو الذم أو الاختصار أو الستر أو الصيانة أو التعمية والإلغاز أو التعبير عن الصعب بالسهل أو عن المعنى القبيح باللفظ الحسن. والكناية أقسام: الأول: ما يطلب بها غير صفة ولا نسبة بل نفس الموصوف، فمنها ما هو معنى واحد بأن يتفق في صفة من الصفات اختصاص بموصوف معين فتذكر ليتوصل بها إليه كقولك مضياف كناية عن زيد بسبب اختصاصه، ومنها ما هي مجموع معان بأن تؤخذ صفة فتضم إلى لازم آخر وآخر فتصير جملتها مختصة بموصوف فيتوصل بذكرها إليه كقولنا كناية عن الإنسان حي مستوي القامة عريض الأظفار وشرط هاتين الكنايتين الاختصاص بالمكني عنه بأن لا يوجد لغيره

[شرح عقود الجمان: 101]

ليحصل الانتقال.

الثاني: ما المطلوب بها صفة من الصفات كالجود والكرم ونحو ذلك، وهي ضربان: قريبة وهي ما ينتقل الذهن منها إلى المطلوب بلا واسطة، وهي نوعان: واضحة يحصل الانتقال منها بسهولة كقولهم كناية عن طول القامة طويل النجاد وطويل نجاده وما كان منها حاويًا لضمير الموصوف ففيها شوب تصريح كالمثال الأول ومالا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت