الصفحة 113 من 189

وجهك الكريم قال:

أروح لتسليم عليك وأغتدى = وحسبك بالتسليم مني تقاضيا

أو احتراز عن المخاشنة كما تقدم في مثال المؤذي، أو إهانة وتوبيخ نحو وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت. قال التقي السبكي والتعريض قسمان. قسم يراد به معناه الحقيقي ويشار به إلى المعنى الآخر المقصود كما تقدم. وقسم لا يراد بل يضرب مثلا للمعنى الذي هو مقصود التعريض كقول إبراهيم عليه السلام بل فعله كبيرهم هذا وقد نبهت على ذلك كله من زيادتي. وأما التلويح فهو ما لم يسق لأجل موصوف محذوف مع كثرة الوسائط لأن التلويح الإشارة من بعد كما في كثير الرماد والرمز ما يشار به إلى المطلوب مع قلة الوسائط وخفاء في الملزوم كعريض القفا وعريض الوسادة وسمى رمزا لأنه الإشارة من قرب على سبيل الخفية ونكتته إما مراعاة الموصوف كحديث إن وسادك لعريض أو الاحتراز عن بشاعة اللفظ كالإفضاء عن الجماع ونحو ذلك والإيماء والإشارة ما قلت وسائطه بلا خفاء سمي بها لظهور المشار إليه كقوله:

إن السماحة والمروءة والندى = في قبة ضربت على ابن الحشرج

أراد أن يخص الصفات بالممدوح من غير تصريح فجعلها مطروحة في قبة مضروبة عليه قال السكاكي والتعريض قد يكون مجازا كقوله آذيتني فستعرف فإن كنت تريد بتاء الخطاب إنسانا مع المخاطب لا المخاطب فمجاز وإن أردت به المخاطب ومن معه كليهما فهو كناية لاستعمال اللفظ في معناه الأصلي وغيره ولا بد في الصورتين من قرينة تبين أن المراد في الأولى الإنسان الذي مع المخاطب وحده ليكون مجازًا وفي الثانية كلاهما ليكون كناية وتحقيق ذلك أن مثل هذا الكلام دال على تهديد المخاطب بسبب الإيذاء ويلزمه تهديد كل من صدر عنه الإيذاء، فإن استعملته وأردت به تهديد المخاطب أو غيره من المؤذين كان كناية وإن أردت به تهديد غير المخاطب بسبب الإيذاء لعلاقة اشتراكه للمخاطب في الإيذاء إما تحقيقًا وإما فرضًا وتقديرًا مع قرينة دالة على عدم إرادة المخاطب كان مجازًا:

[وكون هذي والمجاز أبلغا = من ضد هذين اتفاق البلغا

والاستعارة من التشبيه = إذ قوة المجاز لا تليه

قلت وذو التمثيل باستعارة = أبلغ منه لا بلا استعارة

وأبلغ الأنواع تمثيلية = مكنية بعد فتصريحية

وبعدها كناية وقد علا = ذو نسبة فصفة فما خلا

[شرح عقود الجمان: 103]

وهذه الثلاث من قسم الخبر = والخلف إنشاء ذي التشبيه قر]

أطبق البلغاء على أن المجاز أبلغ من الحقيقة والكناية أبلغ من التصريح، لأن الانتقال فيهما من الملزوم إلى اللازم فهو كدعوى الشيء ببينة إذ وجود الملزوم وأن الاستعارة أبلغ من التشبيه لأنها مجاز وهو حقيقة والمراد بالأبلغية إفادة زيادة تأكيد للإثبات ومبالغة في الكمال في التشبيه لا زيادة في المعنى لا توجد في الحقيقة، والتصريح والتشبيه ثم نبهت من زيادتي على مراتب سائر أنواع البيان من الاستعارات والكنايات وغيرها، فالتمثيل على سبيل الاستعارة أبلغ منه لا على سبيل الاستعارة قاله في الإيضاح وأبلغ أنواع الاستعارة التمثيلية كما يؤخذ من الكشاف وتليها المكنية فهي أبلغ من التصريحية صرح به الطيبي لاشتمالها على المجاز العقلي ومطلق الاستعارة أبلغ من الكناية كما قال الشيخ بهاء الدين إنه الظاهر لأنها كالجامعة بين كناية واستعارة قلت ولأنها مجاز بخلاف الكناية قال الشيخ بهاء الدين وأبلغ أنواع الكناية ما طلب فيه نسبة ثم صفة ثم ما لم يكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت