الصفحة 114 من 189

فيه واحد منهما ثم نبهت أيضًا على أن التشبيه والاستعارة والكناية من قبيل الخبر لا الإنشاء على خلف في التشبيه حكاه التقي السبكي في تفسيره واختار أنه خبر عما في نفس المتكلم من التشبيه كما أن حسبت خبر عن حسبانه قال ولا يختلف الحال في ذلك بين كأن والكاف غير أن كأن صريحة فيه من جهة أن موقعها أن تقوى التشبيه حتى يتخيل أو يكاد يتخيل أن المشبه هو المشبه به والكاف محتملة له وللإخبار عن المماثلة الخارجية كقولك مثل هذا.

[خاتمة] ذكر أصحاب البديعيات في بديعياتهم من هذا المذكور في هذا الفن التشبيه وتشبيه شيئين بشيئين والمجاز والاستعارة والتمثيل وإرسال المثل والكناية والتعريض.

الفن الثالث علم البديع

[علم البديع ما به قد عرفا = وجوه تحسين الكلام إن وفى

مطابقًا وقصده جلى = فمنه لفظي ومعنوي]

علم البديع علم يعرف به وجوه تحسين الكلام أي تتصور معانيها، وتعلم أعدادها وتفاصيلها بحسب الطاقة بعد رعاية مطابقته لمقتضى الحال ورعاية وضوح دلالته: أي خلوه عن التعقيد المعنوي إذ لا تعتبر وتعد محسنة للكلام إلا بعد رعايتها وإلا كان كتعليق الدر على الخنازير. قال أبو جعفر الأندلسي وهو أخص الفنون الثلاثة لتركبه من الفنين وزيادة قال وهما بالنسبة إليه كالحياة والنطق بالنسبة للإنسان فلا يوجد البديع بدونهما كما لا يوجد الإنسان بدون الحياة والنطق والمعاني بالنسبة إلى البيان كالحياة بالنسبة إلى النطق فتوجد المعاني بدونه كما يوجد الحيوان بلا نطق ولا عكس كما لا عكس وقولي وقصده مصدر بمعنى المفعول أي المقصود منه جلي أي واضح. ثم أنواعه تنقسم إلى قسمين: إلى ما يتعلق بتحسين الألفاظ وإلى ما يتعلق بتحسين المعاني. قال الشيخ سعد الدين أي بحسب الأصالة وإن كان بعضها لا يخلو عن تحسين ما للفظ. وفي شرح الفوائد الغياثية المعنوي ما تعلق بالبلاغة واللفظي ما تعلق بالفصاحة، وقسمها جماعة إلى ثلاثة فزادوا ما يتعلق بتحسينهما معًا كالمطابقة والمقابلة والأمر قريب.

تنبيهان: الأول قال أبو جعفر الأندلسي أنواع البديع في الكلام كالملح في الطعام وكالخال في

[شرح عقود الجمان: 104]

الوجنات إذا كثر قبح وخرج عن باب الاستحسان فكذلك البديع إذا كثر وتكلف مجته الطباع وإنما يحسن إذا وقع في الكلام سهلًا مستعذبًا عاريًا عن التكلف فإذا أفرط في الزيادة خاطبته الطباع:

لو اختصرتم من الإحسان زرتكم = والعذب يهجر للإفراط في الحصر

انتهى.

قلت: لم أر ذلك للمتقدمين إلا في مثل الجناس والسجع ونحوهما أما مثل التورية والاستخدام واللف والنشر ونحوها فحاشا وكلا، وقد عدّ الصفي الحلي وأتباعه من أنواع البديع الإبداع بالباء الموحدة وفسروه بأن تكثر أنواع البديع في البيت نعم التكلف مذموم كيف كان.

التنبيه الثاني: البديع في اللغة: الغريب. وأول من اخترعه وسماه بهذا الاسم عبد الله بن المعتز وجمع منها سبعة عشر نوعًا وقال في أول كتابه: وما جمع قبلي فنون البديع أحد ولا سبقني إليه مؤلف وألفته سنة أربع وسبعين ومائتين، وعاصره قدامة الكاتب فجمع منها عشرين نوعًا تواردا فيها على سبعة فكان ما زاده ثلاثة عشر نوعا فتكامل لهما ثلاثون ثم تبعهما الناس، فجمع أبو هلال العسكري سبعة وثلاثين، ثم جمع ابن رشيق مثلها، وتلاهما شرف الدين التيفاشي فبلغ بها السبعين، ثم تكلم فيها ابن أبي الأصبع فأبدع وذكر أنه وقف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت