الصفحة 115 من 189

على أربعين كتابا في هذا العلم وأخذ منها سبعين نوعا واستخرج عشرين، ثم صنف ابن منقذ كتاب التفريع في البديع جمع فيه خمسة وتسعين نوعا ثم جاء صفي الدين الحلي فجمع فيها مائة وأربعين نوعًا في قصيدة نبوية ثم زاد من زاد، ثم رأيت بديعة فيها أكثر من مائتي نوع. وأما السكاكي فذكر منها تسعة وعشرين ثم قال ولك أن تستخرج من هذا القبيل ما شئت وتلقيت كلا من ذلك ما أحببت، وذكر صاحب التلخيص من البديع المعنوي ثلاثين نوعًا ومن اللفظي سبعة وذكر في أثنائها أمورًا ملحقة بها تصلح أن تعد أنواعا أخر، وقد زدت عليه الجم الغفير كما سيأتي مبينًا إن شاء الله تعالى وقد التزمت أن آتي في كل نوع بمثال فأكثر من الحديث النبوي تمر بنا وتشريفًا وتمينًا به.

المعنوي

[منه الطباق بالتضاد مائل = الجمع بين اثنين ذي تقابل

في جملة من نوع أو نوعين = اسمين أو فعلين أو حرفين

كمثل أيقاظا وهم رقود = يحي ويميت وله تعديد

طباق منفي طباق موجب = كاخش ولا تخش وذي تسبب

قلت وقيل الشرط في الطباق = أن يأتي اللفظان بالوفاق

وإنما يحسن مع مزيد = ولهم تطابق الترديد

ومنه تدبيج بألوان ترد = مكنيا أو تورية لما قصد]

الطباق ويقال له المطابقة والتطبيق والتطابق لغة أن يضع البعير رجله في موضع يده يقال منه طابق البعير إذا فعل ذلك، واصطلاحًا الجمع بين متضادين أو متقابلين في الجملة أي سواء كان التقابل حقيقيًا، أو اعتباريًا، أو بالإيجاب والسلب. وليس المراد الضدين اللذين لا يجتمعان كالبياض والسواد مثلًا ويقال لهذا النوع أيضًا التضاد والمقاسمة والتكافؤ، وله أقسام: لأنهما تارة يكونان من نوع واحد

[شرح عقود الجمان: 105]

كاسمين نحو: أيقاظا وهم رقود، وما يستوي الأعمى والبصري الآية، أو فعلين نحو: يحيي ويميت، وحديث «من تأنى أصاب أو كاد ومن عجل أخطأ أو كاد» رواه الطبراني، وحديث مسلم «من يصعد فوق الثنية فإنه يحط عنه ما حط عن بني إسرائيل» واجتمعا في حديث مسلم «من حاول أمرا بمعصية كان أبعد لمار جا وأقرب لمجي ما اتقى» رواه في الحلية وحديث «من اقترب الساعة أن ترفع الأشرار وتوضع الأخيار ويفتح القول ويحبس العمل» رواه الطبراني، أو حرفين نحو: لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت. وتارة من نوعين نحو - أو من كان ميتا فأحييناه، ثم تارة يكونان حقيقيين كالأمثلة السابقة أو مجاز بين كالآية الآخيرة وكقوله:

إذا نحن سرنا بين شرق ومغرب = تحرك يقظان التراب ونائمه

فالمطابقة بين يقظان ونائم ونسبتهما إلى التراب مجاز أو مختلفين كقوله:

لا تعجبي يا هند من رجل = ضحك المشيب برأسه فبكى

لأن ضحك المشيب مجاز وبكاء الرجل حقيقة، وتارة يكون الطباق في الإيجاب كهذه الأمثلة؛ وتارة في النفي نحو قوله تعالى: {فلا تخشوا الناس واخشون} وقوله تعالى: {ولكن أكثر الناس لا يعلمون} يعلمون، وحديث كونوا للعلم وعاة ولا تكونوا له رواة أخرجه في الحلية، وقول بعضهم:

خلقوا وما خلقوا لمكرمة = فكأنهم خلقوا وما خلقوا

رزقوا وما رزقوا سماح يد = فكأنهم رزقوا وما رزقوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت