فهرس الكتاب
فأخضر الأسودان وافترقنا واجتمع الفرقدان:
[ومنه نوع سمي المقابلة = وهي مجي أحرف مقابلة
ترتب الثاني على الأوائل = كمثل قولي في خطاب العاذل
اعفف وذم صل وعز وأفق = أوخن وزك اقطع وهن وشاقق
وقال في المفتاح مهما شرطا = في أول فالضد في الثاني اشرطا
قلت وذا المثال بالمفوّف = يسمى ومن أنواعه عد الصفى]
من الطباق نوع يسمى المقابلة وهي أخص منه، وهو أن تذكر لفظين أو أكثر ثم أضدادها على الترتيب الأول، فالأول كقوله تعالى: {فليضحكوا قليلا وليبكوا كثير} ، وقوله تعالى: {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا} ، وقوله تعالى: {جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله} ، وقوله صلى الله عليه وسلم «إن لله عبادًا جعلهم مفاتيح للخير مغاليق للشر» وقوله صلى الله عليه وسلم «ما كان الرفق في شيء إلا زانه وما كان الخرق في شيء إلا شأنه» رواه مسلم، وقوله صلى الله عليه وسلم «ما كان الفحش في شيء إلا شأنه وما كان الحياء في شيء إلا زانه» رواه الترمذي، وقوله صلى الله عليه وسلم «مروا بالمعروف وإن لم تفعلوه وانهوا عن المنكر وإن كنتم تفعلونه» رواه الطبراني ومن مقابلة ثلاثة بثلاثة قول أبي دلامة:
ما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعا = وأقبح الكفر والإفلاس بالرجل
قال السكاكي إذا شرط في الأول أمر شرط في الثاني ضده كقوله تعالى: {فأما من أعطى واتقى} الآيتين. قابل بين الإعطاء والبخل والاتقاء والاستغناء والتصديق والتكذيب واليسرى والعسرى، ولما جعل التيسير في الأول مشتركا بين الإعطاء والاتقاء والتصديق جعل ضده وهو التعسير مشتركًا بين
[شرح عقود الجمان: 107]
أضدادها وهي البخل والاستغناء والتكذيب. قال الشيخ سعد الدين: وعلى هذا لا يكون بيت أبي دلامة من المقابلة لأنه شرط في الدين والدنيا الاجتماع ولم يشرط في الكفر والإفلاس ضده والآية المذكورة فيها مقابلة أربعة بأربعة وكذا حديث الطبراني السابق، ومن مقابلة خمسة بخمسة قول المتنبي:
أزورهم وسواد الليل يشفع لي = وأنثني وبياض الصبح يغري بي
وستة بستة قول القائل:
على رأس عبد تاج عز يزينه = وفي رجل حر قيد ذل يشينه
والبيت الذي نظمته في مثال هذا النوع فيه نوع آخر من البديع بينته من زيادتي وهو التفويف ذكره الصفي ومتابعوه والطيبي في التبيان، وفسروه بأن يؤتى بمعان ملائمة في جمل مستوية المقدار من قولهم ثوب سفوف إذا كان فيه خطوط ومثل له الشيخ بهاء الدين بقوله تعالى: {الذي خلقني فهو يهدين} الآيات، وقوله تعالى: {يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل} ومثل الصفي بقول أبو الطيب المتنبي:
أقل أنل اقطع احمل على سل أعد = زدهش بش تفضل ادن سرصل
ومثل الطيبي بقول الآخر:
فلو أن ما بي بالجبال لهدها = وبالنار أطفأها وبالماء لم يجر
وبالناس لم يحيوا وبالدهر لم يكن = وبالشمس لم تطلع وبالنجم لم يسر
ومثل الأندلسي بقول الآخر: