الصفحة 118 من 189

يا من يؤمل أن تكون صفاته = كصفات عبد الله أنصت واسمع

اصدق وعف وبر واصبر واحتمل = واحلم ودار وكاف وابذل واشجع

وأما ابن مالك وعبد الباقي فجعلاه ثلاثة أقسام: ما تكون جملة قصارا كبيت أبي الطيب وطوالا كبيتي الطيبي ومتوسطة كبيت الأندلسي. وأما ابن خطيب زملكا فإنه فسره بأن تصف المذكور بما يدل على مدحه ثم بما يدل على ذمه لكن تقربه بما يشعر بأنه مدح كقوله:

هم الأخيار منسكة وهديا = وفي الهيجا كأنهم صقور

فهم حرب الكرام على المعالي = وفيهم عن مساءتهم فتور

[ثم مراعاة النظير جمع = أمر وما ناسبه ويدعوا

تناسبا فإن مناسبا ختم = مبتدأ تشابه الأطراف سم]

مراعاة النظير ويسمى أيضًا التناسب كما في النظم والتوفيق كما في التلخيص والائتلاف والمؤاخاة أن تجمع أمرًا وما يناسبه لا بالتضاد وهو أصناف: الأول أن يناسب اللفظ المعنى كقول زهير:

أأثافي سفعا في معرس مرجل = ونؤيا كجذم الحوض لم يتثلم

فلما عرفت الدار قلت لربعها = ألا عم صباحا أيها الربع واسلم

فأتى في البيت الأول لكون معانيه أعرابية بألفاظ غريبة وأتى في البيت الثاني لكونها عرفية بألفاظ مستعملة ومثال ذلك من الحديث حديث الصحيحين «ألا أخبركم بأهل الجنة كل ضعيف متضعف أغبر ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره، ألا أخبركم بأهل النار كل عتل جواظ مستكبر» وف يرواية أحمد «أهل النار كل جعظري جواظ» وفي رواية أبي نعيم «كل شديد قعبري مستكبر» أتى في أهل الجنة بألفاظ سهلة رقيقة وفي أهل النار بألفاظ فجة شديدة وليس في التخليص

[شرح عقود الجمان: 108]

تعرض لهذا القسم. الثاني أن يناسب اللفظ اللفظ كقول البحتري في وصف افبل التي أنحلها السير.

كالقسي المعطفات بل الأسهم = مبرية بل الأوتار

فإنه لما شبه الإبل بالقسي في الرقة والانحناء وأراد تكرير التشبيه كان يمكنه التشبيه بالعراجين وبنون الخط لوجود ذلك فيها فآثر الأسهم والأوتار لمناسبة لفظ القسي وكذا قول ابن رشيق.

أصح وأقوى ما سمعناه في الندى = من الخبر المأثور منذ قديم

أحاديث ترويها السيول عن الحيا = عن البحر عن كف الأمير تميم

فيه مناسبة بين الصحة والقوة والسماع والخبر والأحاديث والرواية، ثم بين السيل والحيا وهو المطر والبحر وكف تميم مع ما فيه من رعاية العنعنة إذ جعل الرواية لصاغر عن كابر كما يقع في مسند الأحاديث فإن السيول أصلها المطر والمطر أصله البحر كما قيل:

كالبحر يمطره السحاب وماله = منّ عليه لأنه من مائه

وكذا قول الآخر في غلام معه خادم يحرسه:

ومن عجب أن يحرسوك بخادم = وخدام هذا الحسن من ذاك أكثر

عذارك ريحان وثغرك جوهر = وخدك ياقوت وخالك عنبر

ومثاله من الحديث «ذو الوجهين في الدنيا وذو اللسانين في النار» رواه أبو داود وغيره. الثالث أن يناسب المعنى المعنى بأن يؤتي في آخر الكلام بما يناسب أوله معنى، وهذا النوع يسمى تشابه الأطراف كقوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت