الصفحة 120 من 189

التسهيم أعم وعلى الأول مشى ابن مالك في المصباح فقال هو أن تكون في الصدر كلمة إذا عرفت معناها عرفت منه القافية لكونه من جنس معنى القافية أو ملزومًا له ثم مثل بآية إن الله اصطفى:

[ومنه ما يدعونه المشاكلة = أن يذكر الشيء بلفظ ليس له

لكونه صحبته تحقيقًا أو = مقدرا ومكر الله تلوا

وقولهم قالوا اقترح شيئًا نجد = قلت اطبخوا لي جبة بيت عهد]

المشاكلة لغة المماثلة، واصطلاحًا ذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته تحقيقًا أو تقديرًا وقال بعضهم ذكره بلفظ مصاحبه لوقوعه في صحبته قال واحترزنا بقولنا لوقوعه في صحبته عن الجناس التام والمجاز فإنك إذا قلت مال زيد المال لمن بذل المال فقد عبرت عن الثاني بلفظ مصاحبه ولكن لا لأجل المصاحبة بل لكون الواضع وضعه للثاني حقيقة كما وضعه للأول وإذا قلت قتل الأسد من كان أسدا وأنت تعني بالأول السبع وبالثاني الشجاع فقد عبرت عن الثاني بلفظ الأول لا للمصاحبة بل لوجه من وجوه المجاز قال فالمشاكلة إذن لا حقيقة ولا مجاز أما الأول فلأن الطبخ مثلا في البيت الآتي لا تدل على الخياطة وضعا، وأما الثاني فلعدم العلاقة المعتبرة قال وإن أورد أن الواسطة لم يقولوا بها حيث قسموا اللفظ إلى حقيقته ومجاز قلنا هو تقسيم باعتبار اللفظ مع معناه وهذا باعتباره مع مشاكله لا بالنظر إلى وضع اللفظ للمعنى. قلت هذا الكلام يحتاج إلى تأمل وفحص والذي يظهر في بادئ الرأي أنها مجاز وما ادعاه من عدم العلاقة ممنوع ويكفي في العلاقة المصاحبة مثال التحقيقي قوله تعالى: تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك ومكروا ومكر الله، فإن إطلاق النفس والمكر في

[شرح عقود الجمان: 110]

جانب البارئ تعالى إنما هو للمشاكلة وكذا قوله تعالى - وجزاء سيئة سيئة مثلها - إذا الجزاء لا يوصف بكونه سيئة لأنه حق وفي الحديث «خذوا من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا» رواه الشيخان. المعنى لا يقطع فضله عنكم، وقول الشاعر:

قال اقترح شيئًا نجد لك طبخة = قلت اطبخوا لي جبة وقميصا

أي خيطوا لي، ومثال التقديري قوله تعالى - صبغة الله - أي تطهير الله لأن الإيمان يظهر النفوس والأصل فيه أن النصارى كانوا يغمسون أولادهم في ماء أصفر يسمونه المعمودية ويقولون إنه تطهير لهم فعبر عن الإيمان بصبغة الله للمشاكلة بهذه القرينة.

[تنبيه] الغالب تأخير اللفظ الذي تقع به المشاكلة عما يشاكله كما تقدم وقد يتقدم كقوله تعالى: فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم.

[ثم المزاوجة إن زواج في = الشرط والجزاء المعنى قد يفي]

المزاوجة ويقال الازدواج، وأصله اقتران الشيئين أن يؤتي في كل واحد من الشرط والجزاء بأمرين مزوجين كقول البحتري

إذا ما نهى الناهي فلج به الهوى = أصاخت إلى الواشي فلج بها الهجر

وقوله: إذا احتربت يوما ففاضت دماؤها = تذكرت القربى ففاضت دموعها

فإن كان الشرط مزدوجًا دون الجواب لم يسم بذلك كقوله تعالى - بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون - ومثاله من الحديث ما رواه أبو يعلى من حديث أبي موسى «من أكل فشبع وشرب فروى فقال الحمد لله الذي أطعمني فأشبعني وسقاني فأرواني خرج من ذنوبه كيوم ولدته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت