فهرس الكتاب
أمه فوقعت في الشرط مزاوجات كثيرة لطيفة وبيان الازدواج في الجواب أن يقدر خرج من ذنوبه فهو كيوم ولدته أمه» وروى الشيخان حديث «من نسى وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه» وروى الطبراني من حديث أنس «من دخل المقابر فقرأ يس خفف الله عنهم يومئذ وكان له بعدد من دفن فيها حسنات:
[والعكس تأخير الذي قدم في = أحد طرفي جملة أن تضف
أو جملتين اسميتين أوجلا = فعليتين والرجوع أن علي
كلامه السابق قد يعود = لنقضه لنكتة يريد
قلت ومنه السلب والإيجاب إن = من جهتين اشتملاه حيث عن
ومنه مدح الشيء ثم ذمه = أو عكسه تغاير يعمه]
في هذه الأبيات أنواع: أحدها العكس ويسمى التبديل، وهو أن يقدم في الكلام جزء ثم يؤخر وهو أنواع: الأول أن يقع بين أحد طرفي جملة وما أضيف إليه نحو: قول الإمام إمام القول وعادات السادات سادات العادات، وحديث محرم الحلال كمحلل الحرام رواه الطبراني.
الثاني: أن يقع بين لفظين في طرفي جملتين اسميتين نحو. قوله تعالى - لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن.
الثالث: أن يقع بين متعلقي فعلين في جملتين نحو يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي وقد يقع بين متعلقي اسمية وفعلية كقوله صلى الله عليه وسلم «لست من ددولادد مني» رواه الطبراني.
النوع الثاني: الرجوع وهو أن يرجع المتكلم عن الكلام السابق بالنقض بأن ينفي مثبتًا أو يثبت
[شرح عقود الجمان: 111]
منفيًا، وإنما يكون لنكتة وإلا فهو كذب محض مثاله قول زهير:
قف بالديار التي لم يعفها القدم = بلى وغيرها الأرواح والديم
والنكتة فيه أنه يبين رجوعه دهش عقله عند رؤية ديار أحبته فلم يعرف ما يقول وتوهم ما لبس بصحيح فملا راجعه عقله رجع بالنقض عن الكلام الأول. الثالث السلب والإيجاب نبهت عليه من زيادتي وقد ذكر ابن أبي الأصبع أنه من مستخرجاته ولكنه سبقه إليه العسكري وعرفه بأن يبني المتكلم كلامه على لفي شيء من جهة وإثباته من جهة أخرى كقوله تعالى - فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما - قال الشيخ بهاء الدين وهو راجع إلى الطباق، وقال ابن حجة هو بمعنى الرجوع وفسره ابن أبي الأصبع بأن يقصد المادح إفراد ممدوحه بصفة لا يشركه فيها غيره فينفيها في أول كلامه عن الناس ويثبتها لممدوحه كقول الخنساء:
وما بلغت كف امرئ متناولا = من المجد إلا والذي نلت أطول
وما بلغ المهدون للناس مدحة = وإن أطنبوا إلا الذي فيك أفضل
الرابع التغاير وذكرته من زيادتي ويسمى التلطف أيضًا، وهو أن يغاير ما كان عليه بأن يمدح الشيء ثم يذمه أو بالعكس كقول الصفي بعد أن شكا من العذال:
فالله يكلأ عذالي ويلهمهم = عذلي فقد فرحوا قلبي يذكرهم
[ومنه الايهام ويدعى التوريه = وفضلوا ذا النوع ثم تاليه
إطلاق لفظ شركة ويقصد = بعيدة فتارة يجرد
مما يلائم القريب كاستوى = ثم المرشح الذي له حوى