فهرس الكتاب
وقعت التورية بالبدر والثور والحمل وهي مشتركة بين بدر السماء واسم الممدوح والثور والحمل بين البرجين والحيوانين وقد وجدت من هذا في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم «الحجر الأسود يمين الله في أرضه فمن لم يدرك بيعة النبي صلى الله عليه وسلم فمسح الحجر فقد بايع الله» ويلحق بهذا النوع ما كان فيها لازمان فتكافآ ولم يترجح أحدهما على الآخر فكأنهما لم يذكرا وصار معنى القريب والبعيد بذلك في درجة واحدة. قلت وينبغي أن تسمى هذه مقترنة كقول البحتري:
ووراء تسدية الوشاح ملية = بالحسن تملح في القلوب وتعذب
تعارض اللازمان في تملح فإنه يحتمل أن يكون من الملوحة ولازمه تعذب وهو المعنى القريب وأن يكون من الملاحة ولازمه ملية بالحسن وهو البعيد المورى عنه وقول ابن الوردي:
قلت إذا كنت تهوي = أنسى وتخشى نفوري
صف ورد خدي وإلا = أجور ناديت جوري
وأما المرشحة فهي التي يذكر فيها لازم المورى به قبل لفظ التورية أو بعده سميت بذلك لتقويتها لأنه المورى به غير مراد فكأنه ضعيف فإذا ذكر لازمه تقوى به، فالأول وهو ما ذكر اللازم من قبل كقوله تعالى - والسماء بنيناها بأيد - فإنه يحتمل الجارحة وهو المورى به وقد ذكر من لوازمه
[شرح عقود الجمان: 113]
على جهة الترشيح البنيان ويحتمل القوة والقدرة وهو البعيد المقصود ومنه قول ابن دانيال الكحال:
يا سائلي عن حرفتي في الورى = وصنعتي فيهم وإفلاسي
ما حال من درهم إنفاقه = يأخذه من أعين الناس
فقوله أعين الناس يحتمل الحسد وضيق الأعين وهو المورى به ولازمه درهم الإنفاق لأنه من لوازم الحسد ويحتمل العيون التي يلاطفها بالكحل وهو المورى عنه وقول ابن نباتة في مليح له عم وعلى وجنته خال:
لولا سطا عمه لفزنا = ويلاه من عمه وخاله
فالخال معناه البعيد النقطة والقريب أخو الأم والعم ترشيح له والثاني وهو ما ذكر بعد كقول الشاعر:
مذ همت من وجدي في خالها = ولم أصل منه إلى اللثم
قالت قفوا واستمعوا ما جرى = خالي قد هام به عمى
ذكر العم بعد الخال تشريحًا له، وقول الآخر:
أقلعت عن رشف الطلى = واللثم في ثغر الحبب = وقلت هذي راحة = تسوق للقلب التعب
فراحة معناها القريب ضد التعب وقد ذكر بعدها ترشيحًا لها والبعيد وهو المورى به الخمر. وأما المبنية فهي ما ذكر فيها لازم المورى عنه قبل أو بعد سميت بذلك لتبين المورى عنه بذكر لازمه إذا كان قبل ذلك خفيًا أنه المعنى فلما ذكر لازمه تبين فالأول كقول شيخ الشيوخ الحموي:
قالوا أما في جلق نزهة = تنسك من أنت به مغرى
يا عادلي دونك من لحظة = سهما ومن عارضه سطرا
فالسهم والسطر موضعان من منتزهات دمشق وذلك البعيد المورى عنه وذكر النزهة بجلق قبلهما مبين لهما والقريب سهم اللحظ وسطر العارض وقلت في ذلك أرني غصونا أم أولادي رحمها الله تعالى:
يا من رآني بالهموم مطوقا = وظلت من فقدي غصونا في شجون
أتلومني في عظم نوحي والبكا = شأن المطوق أن ينوح على غصون