الصفحة 126 من 189

ثم يعاد عليه ضمير مراد به المعنى الآخر أو يعاد عليه ضميران مراد بكل واحد منهما مثال الأول قول الشاعر:

إذا نزل السماء بأرض قوم = رعيناه ولو كانوا غضابا

فالسماء يراد به المطر وهو المراد أولًا والنبات وهو المراد بضميره، ومنه المثال المذكور في البيت فالعين فيه بمعنى الذات والضمير في أخجلها لها بمعنى الشمس وفي وهابها بمعنى الذهب. وأحلى ما قيل في هذا النوع قول بعضهم:

وللغزالة شيء من تلفته = ونورها من ضيا خديه مكتسب

ومثال الثاني قول البحتري:

فسقى الغضى والساكنيه وإن هم = شبوه بين جانحي وضلوعي

فالضمير راجع من ساكنيه إلى الغضى باعتبار المكان ومن شبوه باعتبار الشجر. وقال صاحبنا الشهاب المنصور:

[شرح عقود الجمان: 116]

ما أ؛ سن النجم على = سمائه ونهره = بنوره وزهره = ونوره وزهره

فأتى مع الاستخدام اللطيف بالجناس واللف والنشر

تنبيهان: أحدهما الفرق بين الاستخدام والتورية أن التورية يراد بها أحد المعنيين والاستخدام يراد به كلاهما. الثاني قد عرف بدر الدين بن مالك وأتباعه الاستخدام بإطلاق لفظ مشترك ثم يؤتي بلفظين يفهم من أحدهما أحد المعنيين ومن الآخر قال الأندلسي والتعريفان راجعان إلى مقصود واحد وهو استعمال المعنيين بيانه في البيت الأول أن نزل ورعيناه يخدمان معنى السماء نزل للمطر ورعيناه للنبات. وفي البيت الثاني الساكنيه يخدم المكان وشبوه يخدم الشجر. ومما يجيء على طريق ابن مالك دون الأخرى قول أبي العلاء:

قصد الدهر من أبي حمزة الأو = واب مولى حجي وخدن اعتقاد

وفقيها أفكاره شدن للنعمان = ما لم يشده شعر زياد

فالنعمان يحتمل أبا حنيفة رضي الله عنه وابن المنذر ملك الحيرة، وفقيها يخدم الأول وشعر زياد وهو النابغة شاعره يخدم الثاني وليس ضمير يشده للنعمان حتى يجيء على طريق التلخيص بل اللفظ المشترك فصار طيب الذكر الذي شاده زياد لا يعلم لمن هو، نعم إن قدر ما لم يشد له عاد إليه بهذا التقدير. لطيفة: قد تتبعت الأحاديث لأجد فيها مثالا للاستخدام فلم أجد إلا حديث صلوا ركعتي الضحى بسورتيهما الشمس وضحاها والضحى رواه الديلمي في مسند الفردوس من حديث عقبة فأعاد الضمير على الركعتين باعتبار الضحاءين.

[ومنه الأرداف بأن يذكر ما = يرادف المقصود لا ما لزما

هذا النوع من زيادتي وفيه شبه بالتورية والاستخدام وهو الإرداف وهو أن يريد المتكلم معنى فلا يعبر عنه بلفظ الموضوع له بل بما يرادفه كقوله تعالى: واستوت على الجودي حقيقة ذلك جلست على المكان فعدل عن اللفظ الخاص بالمعنى إلى مرادفه لما في الاستواء من الإشعار بجلوس متمكن لا زيغ فيه ولا ميل وهذا لا يحصل من لفظ الجلوس وقال صلى الله عليه وسلم «كل شيء من المرأة للصائم حلال إلا ما بين الرجلين» رواه الطبراني عبر به عن الفرج، وقال صلى الله عليه وسلم «من يضمن لي ما بين رجليه وما بين لحييه أضمن له الجنة» رواه الشيخان قالوا ومنه باب مثلك لا يبخل وغيرك لا يجود وفرق بينه وبين الكناية بأنها انتقال من لازم إلى ملزوم وهو من مذكور إلى متروك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت