الصفحة 127 من 189

[فإن أتى بما يكون أبعدا = فذلك التمثيل إذ ما قصدا]

هذا النوع أيضًا من زيادتي وهو التمثيل وفسره قدامة بأن يريد معنى فلا يدل عليه بلفظه الموضوع له ولا بلفظ قريب منه بل يأتي بلفظ أبعد من لفظ الإرداف يصلح أن يكون مثالا للفظ المعنى المراد كقولك فلان نقى الثوب أي منزه عن العيوب ومنه قوله تعالى: وقضى الأمر أي هلك من قضى الله تعالى هلاكه ونجا من قدر نجاته عدل عن اللفظ الخاص إلى التمثيل لبلاغة الإيجاز ولكون الهلاك والنجاة كانا بأمر آمر مطلع ولا يحصل ذلك من اللفظ الخاص ومنه حديث أم زرع «زوجي ليل تهامة لا حرّ ولا برد ولا وخامة ولا سآمة» أرادت وصفه يحسن العشرة مع نسائه فعدلت إلى لفظ التمثيل لما فيه من الزيادة حيث شبهته بليل تهامة المجمع على اعتداله فتضمن حسن الوصف باعتدال المزاج المستلزم حسن العشرة وخصت الليل لما فيه من راحة الحيوان ولأنه سكن ومحل الاجتماع

[شرح عقود الجمان: 117]

بالحبيب لا سيما وقد جعلته معتدلًا بين الحر والبرد والطول والقصر وهذه صفة ليل تهامة.

[واللف والنشر بأن يعددا = لفظا وبعد ما لكل عددا

ولم يعين ماله توكيلا = لسامع مجملا أو تفصيلا

مرتبا أو غيره معكوسا أو = مشوشا وفيه رابعا حكوا

والخلف في الأفضل من هذين قر = وقيل لا خلف بتحرير النظر]

اللف مصدر لف الشيء إذا جمعه والنشر مصدر نشره إذا بسطه، وفي الاصطلاح أن تذكر شيئين أو أشياء إما تفصيلا بالنص على كل واحد أو إجمالًا بأن تأتي بلفظ يشتمل على متعدد ثم تذكر أشياء على عدد ما ذكرته كل واحد يرجع إلى واحد من المتقدم وتفوض إلى عقل السامع رد كل واحد إلى ما يليق به لا أنك تنص عليه. فالإجمالي كقوله تعالى: وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى أي وقالت اليهود لن يدخل الجنة إلا من كان هودا وقالت النصارى لن يدخل الجنة إلا من كان نصارى وإنما سوغ الإجمال في اللف ثبوت العناد بين اليهود والنصارى فلا يمكن أن يقول أحد الفريقين بدخول الفريق الآخر الجنة فوثق بالعقل في أنه يرد كل قول إلى فريقه لأمن اللبس وقائل ذلك يهود المدينة ونصارى نجران، والتفصيل ثلاثة أقسام:

أحدها: أن يكون على ترتيب اللف كقوله تعالى: جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله فالسكون راجع إلى الليل والابتغاء راجع إلى النهار وقول الشاعر:

ومقرطق يغني النديم بوجهه = عن كأسه الملأى وعن إبريقه

فعل المدام ولونها ومذاقها = في مقلتيه ووجنتيه وريقه

وقول حمدة الأندلسية:

ولما أبى الواشون إلا فراقنا = وما لهم عندي وعندك من ثار

غزوتهم من مقلتيك وأدمعي = ومن نفسي بالسيف والسيل والنار

الثاني: أن يكون على ترتيبه معكوسًا كقوله تعالى - يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين أسودت وجوههم إلخ وقول الشاعر:

كيف أسلو وأنت حقف وغصن = وغزال لحظا وقدا وردفا

فاللحظ للغزال والقد وللغصن، والردف للحقف. الثالث: أن يكون لأعلى ترتيبه لا طردًا ولا عكسا ويسمى المشوش وذكره والبيت الذي يليه من زيادتي وذكر الزمخشري قسما رابعًا كقوله تعالى: منامكم بالليل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت