الصفحة 128 من 189

والنهار وابتغاؤكم من فضله. قال هذا من باب اللف وترتيبه وتقديره ومن آياته منامكم وابتغاؤكم من فضله بالليل والنهار إلا أنه فصل بين منامكم وابتغاؤكم بالليل والنهار لأنهما زمانان والزمان والواقع فيه كشيء واحد مع إعانة اللف على الاتحاد، واختلف هل الأفضل المرتب أو غيره الشامل للمعكوس والمشوش فالشلوبين على الأول وابن رشيق على الثاني؛ قال الشيخ عز الدين بن جماعة والحق عندي أن الأول أراد لغة والآخر أراد بلاغة وهذا معنى قولي وقيل لا خلف إلخ.

[والجمع أن يجمع في حكم عدد = كقول بعض الشعراء إذ زهد

إن الشباب والفراغ والجده = مفسدة للمرء أي مفسده]

الجمع أن يجمع بين شيئين أو أشياء متعددة في حكم كقوله تعالى: المال والبنون زينة الحياة الدنيا جمع

[شرح عقود الجمان: 118]

المال والبنين في الزينة وكذا قوله - والشمس والقمر بحسبان والنجم والشجر يسجدان - وكالبيت المذكور في النظم وهو لأبي العتاهية اسمعيل بن القاسم وكان الشعراء ثم تزهد ونظم في الزهد كثيرًا فروى الخطيب البغدادي قال حدثنا أحمد بن عمر بن روح قال حدثنا المعافي بن زكريا قال حدثنا محمد بن القاسم الأنباري قال حدثنا أبي قال حدثنا الحسن بن عبد الرحمن قال حدثنا محمد بن اسحق بن أحمد الكوفي قال قال أبو العتاهية عملت عشرين ألف بيت في الزهد:

[وكسه التفريق أن يباينا = بينهما في مدح أو أمر عني

فإن يعدد وأضاف ما لكل = إليه تعيينًا فتقسيم يحل

وإن هما أدخل في معنى وقد = فرق وجهي ذاك أو يجمع عدد

حكم فتقسيم تلا أو عكس ذا = كلاهما جمع وأول خذا

إليه تفريقا وذا تقسيما = وقد تجي ثلاثة تضميما

كيوم يأتي بعد لا تكلم = لآخر القصة فهي تنظم

ويطلق التقسيم إذ ما استوفى = أقسامه أو حاله مضيفا

كلا إلى ملائم نحو يهب = آية شورى ويقال البيت هب]

في هذه الأبيات أنواع: الأول التفريق وهو إيقاع تباين بين أمرين أو أكثر من نوع واحد ليفيد زيادة في المدح أو نحوه مما أنت بصدده كقوله:

ما نوال الغمام يوم ربيع = كنوال الأمير يوم سخاء

فنوال الأمير بدرة عين = ونوال الغمام قطرة ماء

وقوله:

من قاس جدواك بالغمام فما = أنصف في الحكم بين شكلين

أنت إذا جدت ضاحك أبدا = وهو إذا جاد دامع العين

الثاني: التقسيم وهو أن تذكر متعددًا وتضيف ما لكل إليه على التعيين وبهذا القيد يخرج اللف والنشر كقوله:

ولا يقيم على ضيم يراد به = إلا الأذلان عير الحي والوتد

هذا على الخسف مربوط برمته = وذا يشج فلا يرثى له أحد

وقول أبي تمام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت