الصفحة 131 من 189

فيكون بدون حرف كمثال الرجل الكريم والنسمة المباركة وبفي نحو: لهم فيها دار الخلد فإنها هي دار الخلد لكن انتزع منها مثلها وجعل دار الخلد تهويلا.

الثاني: أن تجرد نفسك فتخاطبها كأنها غيرك وذلك لنكث، منها قصد النفع لها كقوله:

أقول لها وقد جشأت وجاشت = مكانك تحمدي أو تستريحي

لما أراد أن يوطن نفسه على احتمال المكروه جردها مخاطبًا لها نصحا، ومنها قصد التوبيخ كقول امريء القيس:

تطاول ليلك بالأثمد = ونام الحلى ولم ترقدي

خاطب نفسه على جهة التجريد موبخا لها فإن نفسه نفس ملك فكان من حقها الصبر وعدم الجزع، ومنها التعريض بآخر كقوله:

أتبكي على ليلى وأنت تركتها = وكنت عليها بالملا أنت أقدر

وذكر هذه النكت من زيادتي، ومنها قصد التحريض كقول أبي الطيب:

[شرح عقود الجمان: 121]

لا خيل عندك تهديها ولا مال = فليسعد النطق إن لم تسعد الحال

جرد نفسه وخاطبها على جهة التحريض على مدح الممدوح:

[وأبلغ الأقسام ما قد ثنيا = ثم المبالغة أن يدعيا

بلوغه في الضعف أو في شدة = حدا محالا أو بعيد الرتبة

فإن يكن عقلا وعادة ورد = يمكن فالتبليغ أوفى العقل قد

فذاك إغراق كلاهما قبل = أولا ولا فهو غاو ما احتمل

ما لم يقربه لذاك شيء = نحو يكاد زيتها يضيء

أو فيه نوع من تخيل حسن = أو مخرج الهزل من الشاعر عن

قالت وبعض وهن المبالغة = أصلًا وبعض في السمو

وضدها التفريط عد اليمنى = وما رأيت غيره

وجعله للنوع جنسا عظما = إلحاق جزئي بكلي نما]

الشطر الأول من زيادتي، ومضمونه أن أبلغ أقسام التجريد مائتي به وهو المشي على التشبيه الذي أشرت إليه في النظم بقولي * وإن سألت أحمدا لتسألن * بحرابه، ثم المبالغة أن يدعى لوصف بلوغه في الشدة والضعف حدا مستحيلا أو مستبعدا، وفائدة ذلك أن لا يتوهم السامع أن الموصوف قاصر في ذلك الوصف، وهي منحصرة في ثلاثة أقسام، لأن الصفة التي وقعت فيها المبالغة، إما أن تمكن عقلا وعادة، أو عقلًا لا عادة، أو لا عقلًا ولا عادة، والأول يسمى التبليغ، والثاني الإغراق، والثالث الغاو ومثال التبليغ قوله صلى الله عليه وسلم «لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك» قال الأندلسي فصير ورة زيح فمه أطيب من المسك مبالغة وهو ممكن عادة وعقلًا وقول امرئ القيس يصف فرسا:

فعادى عداء بين ثور ونعجة = دراكا ولم ينضح بماء فيغسل

ادعى أن فرسه أدرك ثورا ونعجة وحشيين في مضمار واحد ولم يعرق وهذا ممكن عقلا وعادة ومثال الإغراق قوله:

ونكرم جارنا ما دام فينا = ونتبعه الكرامة حيث مالا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت