الصفحة 133 من 189

لفظه لفظ الكذب في الظاهر وإن كان له تأويل حكاهما في المصباح، ونبهت من زيادتي أيضًا على نوع يسمى التفريط ذكره عبد الباقي اليمني في كتابه ولم أره لغيره. قال وهو ضد المبالغة أن يؤتي بالوصف ناقصًا عما يقتضيه حال المعبر عنه كقول الأعشى:

وما مزيد من خليج الفرا = ت خور خواريه تلتطم

بأجود منه بما عونه = إذا ما سماؤهم لم تغم

مدح ملكا بجوده بالماعون وفرط إذ ليس ذلك يعد كرما للسوقة فضلًا عن الملوك قلت وما في هذا ما يعد من البديع إلا أن يكون قصد بذلك تهكما واستهزاء، ونبهت أيضًا من زيادتي على نوع من البديع يسمى حصر الجزئي وإلحاقه بالكلى وهو نوع غريب صعب المسلك اخترعه ابن أبي الأصبع وهو شبيه بالمبالغة ذكرته عقبها، وذلك أن يأتي المتكلم إلى نوع فيجعله جنسا تعظيما له ويجعل الجزئيات كلها منحصرة فيه كقول الصفي:

فرد هو العالم الكلي في شرف = ونفسه الجوهر القدسي في العظم

وقول الآخر:

فبشرت آمالي بملك هو الورى = ودار هي الدنيا ويوم هو الدهر

وقد وجدت من ذلك في الحديث «الدعاء هو العبادة» .

[ثمة منه المذهب الكلامي = إيراده الحجة للمرام

على طريقهم كقوله علا = لو كان فيهما وما له تلا]

المذهب الكلامي إيراد الحجة للمطلوب على طريقة أهل علم الكلام في القطع والإفحام، وأول من اخترعه وسماه بذلك الجاحظ وسماه ابن النقيب الاحتجاج النظري كقوله تعالى - لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا - أي خرجتا عن نظامهما المشاهد وتمامه لكنهما لم يفسدا فليس فيهما آلهة إلا الله وقوله تعالى حكاية عن السيد إبراهيم صلى الله عليه وسلم - إن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها

[شرح عقود الجمان: 123]

من المغرب. وقصد شاعر أبادلف فقال ممن أنت؟ قال من تميم. فقال:

تميم بطرق اللؤم أهدى من القطا = ولو سلكت طرق الهداية ضلت

فقال نعم بتلك الهداية جئتك فخجل واستكتمه وأجازه وأفحمه بدليل ألزمه فيه أن المجيء إليه ضلال ومنه قول الآخر:

دع النجوم لطرقي يعيش بها = وبالعزائم فانهض أيها الملك

إن النبي وأصحاب النبي نهوا = عن النجوم وقد أبصرت ما ملكوا

[ومنه تفريع وذا أن يثبتا = لمتعلق به ما أثبتا

لآخر له فإن بما نفى = أولا عن الذي بشيء وصفا

أفعل للوصف مناسبا وقد = عدى بمن إلى الذي ذاك قصد

فذاك بالتفضيل حقا دعيا = والحسن في التعليل أن يدعيا

للوصف علة له تناسب = بلطف معنى لا حقيقي يصحب

فتارة يكون ثابتا قصد = علته وذاك ضربين عهد

ما لم تبن علته في العادة = أو علة خلاف ذي قد بانت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت