فهرس الكتاب
وما قصد ثبوته من ممكن = أو غيره وما على الشك بنى]
في هذه الأبيات ثلاثة أنواع:
الأول التفريع: وهو بالعين المهملة ضد التأصيل كما هو مقتضى كلام الجمهور وضبطه بعضهم بالمعجمة كأن المتكلم فرغ باله من الحكم أولًا إلى الحكم ثانيًا، وحده أن يرتب حكمًا على صفة من أوصاف الممدوح أو المذموم ثم يرتب ذلك الحكم بعينه على صفة أخرى من أوصافه على وجه بشعر بالتفريع والتعقيب كقوله:
أحلامكم لسقام الجهل شائية = كما دماؤكم تشفي من الكلب
فرع على وصفهم بشفاء أحلامهم لسقام الجهل وصفهم بشفاء دمائهم من داء الكلب ومثاله من الحديث «الخمر تعلو الخطايا كما أن شجرها يعلو الشجر» رواه الديلمي من حديث أنس. قال عبد الباقي وغيره: وهذا النوع قريب من الاستطراد جدًا ويفارقه باشتراط كون المفرع في معنى المفرع عليه بخلاف الاستطراد.
الثاني التفضيل: هو من زيادتي، ذكره المصفى وأتباعه وجعله الأندلسي قسما من التفريع وكذا فعل صاحب التلخيص أولًا ثم ضرب عليه بخطه كما رأيته في نسخته ومشى عليه في الإيضاح وهو أن ينفي بما أولا دون غيرهما من أدوات النفي عن ذي وصف أفعل تفضيل مناسب لذلك الوصف معدى بمر إلى ما يراد مدحه أو ذمه فتحصل المساواة بين الاسم المجرور بمن وبين الاسم الداخلة عليه ما النافية لأنها نفت الأفضلية فتبقى المساواة كقوله:
ما ربع مية معمورا يطيف به = غيلان أبهى ربا من ربعها الخرب
ولا الخدود وإن أدمين من خجل = أبهى إلى نظري من خدها الترب
ومثاله من الحديث «ما ذئبان ضاريان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه» رواه الترمذي وحديث الطبراني «ما المعطي من سعة بأعظم أجرًا من الآخذ إذا كان محتاجًا» وقولي أفعل بالنصب مفعول نفي ومناسبا صفته والوصف متعلق به، ومنهم من سمي هذا النوع النفي والجحد، وقد اخترع ابن أبي الأصبع قسما وهو أن يصدر الكلام باسم أو صفة ثم يكون مضافا إلى آخر فيتفرع من ذلك معا رقى مقصودك في مدح أو ذم كقوله:
وفي العهود وفي الوعود = كريم الصفات كريم الهبات
[شرح عقود الجمان: 124]
وقول المتنبي:
أنا ابن اللقاء أنا ابن السخاء = أنا ابن الضراب أنا ابن الطعان
طويل النجاد طويل العماد = طويل القناة طويل السنان
قالوا: وفيه نظر فهو بتعديد الصفات أنسب. قلت: وبالترديد أنسب وأنسب.
الثالث: حسن التعليل، وهو أن يدعى لوصف علة مناسبة له باعتبار لطيف غير حقيقي في الواقع بل خيالي، وهو أقسام: فتارة يكون الوصف ثابتًا قصد بيان علته، ثم هذا نوعان، لأنه إما أن لا يظهر له في العادة علة إن كان في الواقع لا يخلو عن علة، أو تظهر له علة غير المذكورة، فالأول كقوله:
لم يحك نائلك السحاب وإنما = حمت به فصبيبها الرحضاء
فنزول المطر من السماء وصف ثابت لا يظهر له في العادة علة وقد علله بأنه عرق حماها الحادثة لها بسبب عطاء الممدوح حسدا له وقوله: