فهرس الكتاب
زعم البنفسج أنه كعذاره = حسنا فسلوا من قفاه لسانه
والثاني كقوله:
ما به قتل أعاديه ولكن = يتقي إخلاف ما ترجو الذئاب
فإن قتل الأعادي في العادة لدفع مضرتهم لا لما ذكره من أن طبيعة الكرم غلبت عليه ومحبة صدق رجاء راجية بعثته إلى قتلهم لما علم أنه إذا توجه للحرب صارت الذئاب ترجو الرزق من لحوم من يقتل من الأعادي، وتارة يكون الصوف غير ثابت وهو ضربان. ممكن كقوله:
يا واشيا حسنت فينا إساءته = نجى حذارك إنساني من الغرق
فإن استحسان إساءة الواشي ممكن لكنه لما خالف الناس فيه عقبه معللًا بأن حذاره منه نجي إنسان عينه من الغرق في الدموع حيث ترك البكاء خوفًا منه ليكون مقربًا لتصديقه. وغير ممكن كقوله:
لو لم تكن نية الجوزاء خدمته = لما رأيت عليها عقد منتطق
فإن نية الجوزاء خدمته لا ثابتة ولا ممكنة وقد علله بقوله عليها عقد منتطق وهي الكواكب التي حولها يقال لها نطاق الجوزاء، ومن حسن التعليل نوع يبني على الشك كقوله:
كأن السحاب الغر غيبن تحتها = حبيبا فما ترقا لهن مدامع
علل على سبيل الشك نزول المطر من السحاب بأنها غيبت حبيبا تحت تلك الربا فهي تبكي عليه.
[ومنه تأكيدك للمدح بما = يشبه ذما وثلاثا قسما
والأفضل اسثتناء وصف فضل = من وصف ذم قد نفى من قبل
مقدرا دخوله فيه كلا = عيب له إلا ارتقاه للعلا
ومنه الاستثناء قبل وصف = مدح يلي وصفا له لا ينفي
ومنه أن يولي به معرفا = عامله للذم معنى قد وفى
وما به استثنى يحوى الفضلا = نحو وما تنقم منا إلا
ثمة الاستدراك في ذا الباب = كمثل الاستثناء باقتراب
وعكسه ضربان أن يستثنى = من نفى وصف المدح ذم يعني
إن دخلت كمثل ما فيه هدى = إلا عمى عن الطريق المقتدى
وإن يجيء تلو وصف ذم = كجاهل لكنه ذو ظلم
وزيد بعد الذم وصف يوهم = زواله ثم لذم يفهم]
من أنواع البديع تأكيد المدح بما يشبه الذم وتأكيد الذم بما يشبه المدح وهو من مخترعات ابن المعتز. فالأول ثلاثة أقسام، أفضلها أن يستثنى من صفة ذم منفية عن الشيء صفة مدح له بتقدير
[شرح عقود الجمان: 125]
دخولها في صفة الذم كقوله:
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم = بهن فلول من قراع الكتائب
يعني إن كانت فلول السيف عيبا على سبيل الفرض والتقدير فلا عيب فيهم غيره وليس بعيب في التحقيق لأنه من كمال الشجاعة. الثاني أن تثبت لشيء صفة مدح وتعقب بأداة استثناء تليها صفة مدح أخرى له كحديث «أنا أفصح العرب بيد أني من قريش» أي غير أني من قريش أورده أصحاب الغريب ولا يعلم من خرجه ولا إسناده وإنما كان الأول أبلغ لأنه يفيد التأكيد من وجهين أحدهما أنه كدعوى الشيء بينة حيث