الصفحة 138 من 189

يا إمام الهدى ظفر = ت ولكن بينت من

فلم يعلم ما أراد بقوله ببنت من أفى الرفعة أم في الحقارة؟. وقال أبو مسلم الخراساني يوما لسليمان بن كثير إنك كنت في مجلس، وقد جرى ذكري فقلت اللهم سوّد وجهه واقطع رأسه واسقني من دمه فقال نعم قلت ذلك ونحن جلوس بكرم حصرم فاستحسن إبهامه وعفا عنه، وأورد عبد الباقي وغيره من أمثلة ذلك من الحديث حديث البخاري «إذا لم تستح فاصنع ما شئت» فإنه يحتمل مدحا وذما، الأول إذا لم تفعل فعلا تستحي منه فاصنع ما شئت، والثاني إذا لم يكن لك حياء يمنعك فاصنع ما شئت وحديث أحمد أنه ذكر عنده شريح الحضرمي فقال ذاك رجل لا يتوسد القرآن يحتمل مدحا وهو أنه لا ينام الليل في تلاوة القرآن فلا يكون القرآن متوسدا معه. وذما وهو أنه لا يحفظه فإذا نام لا يتوسد القرآن معه وحديث «من جعل قاضيا فقد ذبح بغير سكين» يحتمل المدح بأنه لشدة ما يحمل من وفاء حقوق المسلمين والنظر في مصالحهم وقع في تعب عظيم كتعب من ذبح بغير سكين، والذم بأنه قد وقع في ظلم الناس ولا يقدر على إقامة الحق فهو هالك على وجه شديد الألم كمن ذبح بغير سكين. قال الأندلسي وقد يحصل ذلك من الضمير نحو: فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون فالضمير من له يحتمل رجوعه لموسى ولفرعون. وقول من سئل عن أبي بكر وعلي رضي الله عنهما أيهما أفضل وهو في موضع لا يمكنه التصريح فيه بمذهب أهل السنة. أفضلهما من كانت ابنته تحته. وقريب من هذا النوع المواربة. قال ابن أبي الأصبع هي مشتقة من الورب بفتحتين وهو العرق إذا فسد كأن المتكلم أفسد مفهوم كلامه بما أيداه من التأويل وذلك أن يقول المتكلم قولا يتضمن ما ينكر عليه فإذا حصل الإنكار استحضر بحذقه وجها من الوجه يتخلص به، إما بتحريف كلمة أو تصحيفها أو زيادة أو نقص فمثاله بالتحريف قول عتبان الحروري:

فإن يك منكم نجل مروان وابنه = ويحيى ومنكم هاشم وحبيب

فمنا حصين والبطين وقعنب = ومنا أمير المؤمنين شبيب

فلما بلغ الشعر هشاما وظفر به قال له أنت القائل ومنا أمير المؤمنين شبيب فتخلص بفتح الراء بعد ضمها، وشاهد الحذف قول أبي نواس يهجو خالصة جارية الرشيد:

لقد ضاع شعري على بابكم = كما ضاع در على خالصه

فلما بلغ الرشيد أنكر عليه وهدّده فقال لم أقل إلا ضاء فاستحسن مواربته وقال بعض من حضر هذا بيت قلعت عيناه فأبصر. وشاهد التصحيف قول العز الموصلي لما مات فتح الدين بن الشهيد وشمس الدين المزين:

دمشق قالت لنا مقالا = معناه في ذا الزمان بين

اندمل الجرح واستراحت = ذاتي من الفتح والمزين

[لطيفة] روى الطبراني عن عائشة «أن النبي صلى الله عليه وسلم أتته عجوز من الأنصار فقالت يا رسول الله ادع الله أن يدخلني الجنة فقال صلى الله عليه وسلم: إن الجنة لا تدخلها عجوز، ثم ذهب فصلى ثم رجع فقالت عائشة رضي الله عنها لقد لقيت من كلمتك مشقة وشدة فقال صلى الله عليه وسلم: إن ذلك كذلك إن الله إذا أدخلهن الجنة حولهن أبكارا» فهذه الكلمة البديعة يحتمل أن تكون من الإبهام وهو بعيد ومن المواربة وهو قريب. ومن الهزل المراد به الجدّ وهو أقرب وقد قال صلى الله عليه وسلم «إني لأمزح ولا أقول إلا حقا» . وأما تعريف التوجيه فيما حرره الصفي الحلي

[شرح عقود الجمان: 128]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت