فهرس الكتاب
والمتأخرون فبأن يوجه المتكلم بعض كلامه إلى أسماء متلائمة اصطلاحًا من أسما أعلام أو قواعد علوم أو غير ذلك مما تتشعب له الفنون توجيهًا مطابقًا لمعنى اللفظ الثاني من غير اشتراك حقيقي وبفارق التورية من وجهين: أحدهما أن التورية باللفظ المشترك والتوجيه باللفظ المصطلح. والثاني أن التورية بلفظ واحد والتوجيه لا يصح إلا بعدة ألفاظ متلائمة كقول العلاء الوداعي على اصطلاح أهل الحديث:
من أم بابك لم تبرح جوارحه = تروى أحاديث ما أوليت من منن
فالعين عن قرة والكف عن صلة = والقلب عن جابر والسمع عن حسن
وجه بقرة بن خالد السدوسي وصلة بن أشيم العدوي التابعي وجابر الصحابي وحسن البصري وقول السليماني على اصطلاح النحو:
أضيف الدجى لونا إلى ليل شعره = فطال ولولا ذاك ما خص بالجر
وحاجبه نون الوقاية ما وقت = على شرطها فعل الجفون من الكسر
وقول الصفي الحلي في اصطلاح النحو:
خلت الفضائل بين الناس ترفعني = بالابتداء فكانت أحرف القسم
وقول الآخر:
عرج بنا نحو طاول الحمى = فلم تزل آهلة الأربع
حتى نظل اليوم وقفا على السا = كن أو عطفا على الموضع
وقول الشرف النابلسي على اصطلاح الفقه:
احجج إلى الزهر لتحتظي به = وارم حمار الهم مستنفرا
من لم يطف بالزهر في وقته = من قبل أن يحلق قد قصرا
وقول ابن العفيف على اصطلاح الجدل:
وما بال برهان العذار مسلما = ويلزمه دور وفيه تسلسل
وقول الآخر على اصطلاح العروض:
وبقلبي من الهموم مديد = وبسيط ووافر وطويل
لم أكن عالما بذاك إلى أن = قطع القلب بالفراق الخليل
وقول الآخر على اصطلاح الكتاب:
رأيت فقيرا في المرقعة التي = على حسنه دلت وحسن طباعه
بخديه ريحان الحواشي محقق = إلى الثلث والنضاح تحت رقاعه
وقول بعضهم وهو مختف بسبب تزوير في رقعة لابن فضل الله يقبل الأرض وينهي أنه منذ ثلث سنة مخفق مختف في حواشي البيت يخشى توقيعات الرقاع من صاحب الطومار وسؤال المملوك نسخ هذا الأمر الفضاح بحيث لا يقع عليه غبار فإن المملوك وحق المصحف ما يحمل عود ريحان. وقول صاحب زهير على الرمل:
تعلمت خط الرمل لما هجرتني = لعلي أرى شكلا يدل على الوصل
فقالوا طريق قلت يا رب للقا = وقالوا اجتماع قلت يا رب للشمل
وقول ابن الوردي على النجوم:
وجارية كرهت بيعها = من الأسود السيء المنظر