الصفحة 140 من 189

[شرح عقود الجمان: 129]

هي الشمس فالبدر كفء لها = فما ترضى زحلا مشترى

وقوله الآخر على الهندسة:

محيط بأشكال الملاحة وجهه = كأن به إقليدسا يتحدث

فعارضه خط استواء وخاله = به نقطة والشكل شكل مثلث

ومن التوجيه في الصناعات قولي في القضاء:

الكتاب العزيز قاض علينا = وبه الاقتداء في كل خله

من يرد أن يكون قاض عليه = فليقل في أمامه بسم الله

وقد علمت أن قولي قلت الصفى إلى آخر الأبيات المذكورة من زيادتي:

[والهزل ذو الجد فقل لمن أتى = مباحثا كيف تهجي باوتا

قلت ومنه يقرب التهكم = والهجو في معرض مدح نظموا

وإن خلا الهجو من الفحاشة = ونحوها فسم بالنزاهة]

ومن أنواع البديع الهزل المراد به الجد بأن يقصد مدح إنسان أو ذمه فيخرج ذلك مخرج الهزل والمجون كقوله:

إذا ما تميمي أتاك مفاخرا = فقل عد عن ذا كيف أكلك للضب

وقول أبي العتاهية:

أرقيك أرقيك بسم الله أرقيكا = من بخل نفسك على الله يشفيكا

ما سلم كفك إلا من يناولها = ولا عدوك إلا من يرجيكا

ومنه التهكم ذكرته من زيادتي هو من مخترعات ابن أبي الأصبع وفسره الصفي بالاستهزاء كقوله:

فيا له من عمل صالح = يرفعه الله إلى أسفل

وعبارة المصباح إخراج الكلام عن ضد مقتضى الحال استهزاء بالمخاطب أو غيره أو تعريضًا بقوة المحرك للغضب والفرق بينه وبين الذي قبله أن التهكم ظاهره جد وباطنه هزل والذي قبله بالعكس ومنها الهجو في معرض المدح ذكرته من زيادتي أيضًا وهو من مستخرجات ابن أبي الأصبع وهو أن يقصد هجاء إنسان فيأتي بألفاظ موجهة ظاهرها المدح وباطنها القدح فيتوهم أنه يمدحه وهو يهجوه كقول الحماسي:

يجزون من ظلم أهل الظلم مغفرة = ومن إساءة أهل السوء إحسانا

كأن ربك لم يخلق لخشيته = سواهم من جميع الخلق إنسانا

ظاهره والمدح بالحلم والخشية والتقوى وباطنه المقصود أنهم في غاية الذل والعجز، والفرق بينه وبين التهكم أن التهكم لا تخلو ألفاظه من لفظة دالة على نوع ذم أو يفهم من فحواه الهجو وألفاظ الهجو في معرض المدح لا يقع فيها شيء من ذلك ولا تزال تدل على ظاهر المدح حتى يقترن بها ما يصرفها عنه ومنها النزاهة ومحلها الهجاء وهو أن يأتي فيه بألفاظ خالية عن الفحاشة بحيث لو أنشدتها العذراء في خدرها لم يعب عليها وفي القرآن من ذلك العجب العجاب كقوله تعالى - وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون - الآيات قالوا وأحسن ما وقع في هذا الباب من الشعر قول جرير:

لو أن تغلب جمعت أنسابها = يوم التفاخر لم تزن مثقالا

فإنه هجو في غاية الانكاء وألفاظه منزهة عن الفحش:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت