الصفحة 141 من 189

[تجاهل العارف سوق ما علم = مساق غيره لنكتة تهم

[شرح عقود الجمان: 130]

مثل المبالغة في المدح البهي = والذم والتوبيخ والتدله

كمعشر الظباء ياحور النظر = أمنكم سعاد أم من البشر]

تجاهل العارف سوق المعلوم سوق غيره: أي يسأل عما يعلمه سؤال ما لا يعلمه لنكته كالمبالغة في المدح كقوله:

ألمع برق سري أم ضوء مصباح = أم ابتسامتها بالمنظر الضاحي

أو الذم كقوله:

وما أدري وسوف إخال أدري = أقوم آل حصن أم نساء

والتوبيخ كقوله:

أيا شجر الخابور مالك مورقا = كأنك لم تجزع على ابن طريف

والتدله في الحب كقوله:

بالله يا ظبيات القاع قلن لنا = ليلاي منكن أم ليلى من البشر

[القول بالموجب أن يأتي إلي = وصف بقول غيره أطلق علي

شيء له أثبت حكم يثبت = هذا لغيره ولكن يسكت

عن نفيه عنه أو الثبوت له = ومنيه لفظ في كلام حمله

على خلاف قصده مما احتمل = بذكر ذي تعلق له حصل

كقوله سلوت يا هذا عن = فقل له عن صحتبي ووطني]

من أنواع البديع القول بالموجب وهو نوع لطيف جدًا وأفرده الصلاح الصفدي بالتأليف ويسمى أيضًا الأسلوب الحكيم وهو ضربان. أحدهما أن يقع صفة في كلام الغير كناية عن شيء أثبت له حكم فتثبتها أنت في كلامك لغير ذلك الشيء من غير تعرض لثبوت ذلك الحكم بذلك الغير أو نفيه عنه كقوله تعالى: يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله الآية. فالأعز وقعت في كلام المنافقين كناية عن فريقهم والأذل عن فريق المؤمنين وأثبت المنافقون لفريقهم إخراج المؤمنين من المدينة، أثبت الله في الرد عليهم صفة العزة لغير فريقهم وهو الله ورسوله والمؤمنون ولم يتعرض لثبوت ذلك الحكم الذي هو الإخراج للموصوفين بصفة العزة ولا لنفيه عنهم. والثاني حمل لفظ وقع في كلام الغير على خلاف مراده مما يحتمله بذكر متعلقه، وحذاق البديع شرطوا خلوه من لفظة لكن لأنهم خصصوا بها نوع الاستدراك كقوله:

قلت ثقلت إذا أنيت مرارا = قال ثقلت كاهلي بالأيادي

قلت طولت قال لا بل تطولت = وأبرمت قال حبل ودادي

وقول الشواء:

ولما أتاني العاذلون عدمتهم = وما فيهم إلا للحمى قارض

وقد بهتوا لما رأوني شاحبا = وقال به عين فقلت وعارض

وقول الشهاب محمود:

رأنني وقد نال مني النحول = وفاضت دموعي على الخد فيضا

فقالت بعيني هذا السقام = فقلت صدقتي وبالخصر أيضا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت