فهرس الكتاب
[قلت ومنه يقرب التسليم أن = يسسلم الفرض المحال ثم عن
لازمه ضد إذ قد وجدا = ما منع اتباعه وبوردا
[شرح عقود الجمان: 131]
وإن على الممكن مع ما ناقضه = مريده علق فالمناقضة
كذلك الاستدراك والاستثنا = حيث أفادا بهجة وحسنا]
هذه الأبيات من زيادتي فيها أنواع تقرب من القول بالموجب فجعلتها عقبه.
الأول التسليم: وهو أن يفرض المتكلم حصول أمر قد نفاه أو أفهم استحالته أو شرط فيه مستحيلا ثم يسلم وقوعه ويأتي بما يدل على عدم فائدته كقول الصفي:
سألت في الحب عذالي فما نصحوا = وهبه كان فما نفى بنصحهم
وعبارة الشيخ بهاء الدين وهو أن يفرض محالًا منفيًا أو مشروطًا بشرط بحرف الامتناع ليكون ما ذكره ممتنع الوقوع لامتناع شرطه كقوله تعالى: ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذ الذهب الآية.
الثاني المناقضة: وهي تعليق الشرط على نقيضين ممكن ومستحيل ومراده المستحيل دون الممكن ليؤثر التعليق عدم وقوع الشرط فكأن المتكلم نقض نفسه في الظاهر إذا شرط وقوع أمر بوقوع نقيضين كقول النابغة:
وإنك سوف تحلم أو نتاهى = إذا ما شبت أو شاب الغراب
علقه على شيبه وهو ممكن ومشيب الغراب وهو محال وهو المراد لأن مقصوده أنه لا يحلم أبدًا وقول الصفي:
وإنني سوف أسلوهم إذا عدمت = روحي وأحييت بعد الموت والعدم
الثالث الاستدراك: عدوه من أنواع البديع بأن يكون فيه حسن ودقة سواء تقدمه تقرير ما أخبر به المتكلم أم لا وقد أشار إليه في الإيضاح أنه قريب من القول بالموجب فالأول كقوله:
وإخوان حسبتهم دروعا = فكانوها ولكن للأعادي
وخلتهم سهاما صائبات = فكانوها ولكن في
وقالوا قد صفت منا قلوب = لقد صدقوا ولكن عن وددي
وقوله يخاطب قاضيًا أودع مالا فادعى ضياعه:
إن قال قد ضاعت فيصدق أنها = ضاعت ولكن منك يعني لو تمى
أو قال قد وقعت فيصدق أنها = وقعت ولكن منه أحسن موقع
وقول الأرجاني:
غالطتني إذ كست جسمي ضنا = كسوة أعرت من الجلد العظاما
ثم قالت أنت عندي في الهوى = مثل عيني صدقت لكن سقاما
والثاني قول زهير:
أخو ثقة لا يهلك الخمر ماله = ولكنه قد يهلك المال ثائله
والنكتة الزائدة على معنى الاستدراك في الأولى ظاهرة وفي هذا أنه لو اقتصر على صدر البيت لأوهم البخل فأزاله به.
الرابع الاستثناء: بأن يفيد أيضًا نكتة زائدة على الإخراج ويكسو المعنى بهجة وحسنا كقوله:
فلو كنت بالعنقاء لو بأطومها = لخنتك إلا أن تصد تراني