فهرس الكتاب
ومنه نوع سماه ابن أبي الأصبع استثناء الحصر وهو غير الذي يخرج القليل من الكثير ونظم فيه:
إليك وإلا ما تحث الركائب = وعنك وإلا فالمحدث كاذب
المعنى لا تحث الركائب إلا إليك ولا يصدق المحدث إلا عنك
[شرح عقود الجمان: 132]
[والإطراد ذكرك اسم من علا = وأبه وجده على الولا
بلا تكلف على وجه جلي = مثل الحسين بن الحسين بن علي]
من أنواع البديع الإطراد وهو لغة مصدر إطرد الماء وغيره إذا جرى بلا توقف ومعناه أن يذكر الشاعر اسم الممدوح وأبيه وجده على التوالي بلا تكلف ولا تعسف كقوله:
إن يقتلوك فقد ثللث عروشهم = بعتيبة بن الحرث بن شهاب
وقوله:
من يكن رام حاجة بعدت عنه = وأعيت عليه كل العياء
فلها أحمد المرجي بن يحيى بن = معاذ بن مسلم بن رجاء
وقال الصفي الاطراد ذكر اسم الممدوح ولقبه وكنيته وصفته اللائقة به واسم من أمكن من أبيه وجده وقبيلته في بيت واحد بلا تعسف ولا تكلف والانقطاع بألفاظ أجنبية ولم يتقدمه أحد إلى اشتراط هذه الأمور كلها ومثله بقول بعضهم:
مؤيد الدين أبو جعفر = محمد بن العلقمي الوزير
[قلت ومنه الاحتباك يختصر = من شقى الجملة ضد ما ذكر
وهو لطيف راق للمقتبس = بينه ابن يوسف الأندلسي
والطرد والعكس قريب منه = حرره الطيبي فابحث عنه
يقرر الأول بالمنطوق ذا = مفهوم تاليه وبالعكس خذا]
هذه الأبيات وما بعدها إلى القسم الثاني كلها من زيادتي. فمن أنواع البديع الاحتباك وهو نوع لطيف لم ينتبه له أحد من أهل هذا الفن ولا ذكره أصحاب البديعيات ولم نقف على أحد تعرض لذكره إلا رفيق الأعمى في شرح بديعيته وكنت تأملت قوله تعالى - لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا - وقولهم إن الزمهرير هو البرد أو القمر قولان فقلت لعل المراد به البرد وأشير بالشمس إلى أنه لا جر فيها فحذف من الأول الحر ومن الثاني القمر والتقدير لا شمس فيها ولا قمر ولا حر ولا برد وقلت في نفسي هذا نوع لطيف لكن لا أعرف في أنواع البديع ما يدخل فيه ثم اجتمعت بصاحبنا العلامة برهان الدين البقاعي فذكر أن بعض شيوخه أفاده أن من أنواع البديع ما يسمى الاحتباك وهو أن تذكر جملتان في كل متقابلان ويحذف من كل ضد ما ذكر في الأخرى كقوله تعالى - فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة - فحذف من الأول مؤمنة ومن الثاني تقاتل في سبيل الشيطان وقال لي لم أقف على من تعرض لهذا النوع ولم أره في كتاب وقد ألفت فيه كراسة سميتها الإدراك فلما طالعت شرح بديعية ابن جابر لرفيقه أحمد بن يوسف الأندلسي رأيته ذكره في أثناء كلامه استطرادا فقال من أنواع البديع الاحتباك وهو نوع عزيز، وهو أن يحذف من الأول ما ثبت نظيره في الثاني ومن الثاني ما ثبت نظيره في الأول كقوله تعالى - ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق - الآية التقدير ومثل الأنبياء والكفار كمثل الذي ينعق والذي ينعق به فحذف من الأول الأنبياء لدلالة الذي ينعق عليه ومن الثاني الذي ينعق به لدلالة الذين كفروا عليه وقوله - وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء - التقدير تدخل غير بيضاء وأخرجها تخرج