فهرس الكتاب
بيضاء إلخ. فحذف من الأول تدخل إلخ ومن الثاني أخرجها انتهى ملخصا. قلت ومن ألطفه قوله تعالى - خلطا عملا صالحا وآخر سيئا أي صالحا بسيء وآخر سيئًا بصالح ومأخذه من الحبك الذي معناه السد والأحكام وتحسين أثر الصنعة في الثوب فحبك الثوب سد ما بين خيوطه من الفرج وسده وإحكامه بحيث يمنع عن الخلل مع الحسن والرونق في بيان أخذه منه أن مواضع الحذف من الكلام شبهت بالفرج بين الخيوط
[شرح عقود الجمان: 133]
فلما أدركها الناقد البصير بصوغه الماهر في نظمه وحوكه فوضع المحذوف مواضعه كأن حائكا له مانعا من خلل يطرقه فسد بتقديره ما يصلح به الخلل مع ما أكسبه من الحسن والرولق. ومن أنواع البديع الطرد والعكس ذكره الطيبي في التبيان وفسره بأن يؤتي بكلامين يقرر الأول بمنطوقه مفهوم الثاني وبالعكس كقوله تعالى - ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات - إلى قوله - ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن - فمنطوق الأمر بالاستئذان في تلك الأوقات خاصة مقرر لمفهوم رفع الجناح فيما عداها وبالعكس وكذا قوله - لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون.
[ومنه نفي الشيء بالإيجاب = نفي الثبوت بانتفا الأسباب
وإن أتى في البيت وعظ لامع = أو حكمة فهو الكلام الجامع
حكاية التحاور المراجعة = ترتيبه أوصافه المتابعة
ثم الترقي وهو ذكر المعنى = ففوقه ثم التدلي يعني]
في هذه الأبيات أنواع:
أحدها: نفي الشيء بإيجابه وفسره ابن رشيق وابن أبي الأصبع وغيرهما بما معناه أن يكون الكلام ظاهره إيجاب الشيء وباطنه نفيه بأن ينفى ما هو من سببه كوصفه وهو المنفي في الباطن نحو - لا يسألون الناس إلحافا - ففي الإلحاف والمراد في الباطن نفي السؤال ألبتة وقوله: ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع، ففي طاعة الشفعاء والمراد نفي الشفيع مطلقًا وقال الشاعر * على لا حب لا يهتدي بمناره * أي لا منار له يهتدي به.
لطيفة: هذا النوع يورده المنطقيون في كتبهم ويعبرون عنه بعبارة على اصطلاحهم ويمثلون له بقولهم ما في الدار زيد ويقصدون عدم وجود زيد في الدنيا أصلًا فإذا وقع لأرباب الحديث والسنة مثل هذا فإنهم يتحاشون عن التعبير عنه باصطلاح المناطقة وقد وسع الله لهم في العبارة فليوردوه على اصطلاح أهل البديع.
الثاني: الكلام الجامع وفسروه بأن يأتي الشاعر ببيت مشتمل على حكمة أو وعظ أو غير ذلك من الحقائق التي تجري مجرى الأمثال كقوله:
ومن يك ويبخل بفضله = على قومه يستغن عنه ويذمم
وقول المتنبي:
وإذا كان النفوس كبارا = تعبت في مرادها الأجسام
الثالث: المراجعة ذكرها ابن مالك وعبد الباقي وغيرهما وهي حكاية التحاور بين المتكلم وغيره في البيت الواحد بألفاظ وجيزة كقول الصفي:
قالوا اصطبر قات صبري غير متبع = قالوا اسلهم قلت ودي غير منصرم
الرابع: الترتيب والمتابعة وهو من مستخرجات التيفاشي، وهو أن يرتب أوصاف الموصوف على ترتيبها في الخلقة الطبيعية، ولا يدخل فيها وصفا زائدا كقول مسلم بن الوليد: