الصفحة 145 من 189

هيفاء في فرعها ليل على قمر = على قضيب على حتف النقا الدهش

فإن الأوصاف الأربعة على ترتيب خلقة الإنسان من الأعلى إلى الأسفل وقول الصفي:

كالنار منه رياح الموت إن عصفت = يروى صري مائة أرض الوغي بدم

رتبه على العناصر الأربعة ومثل عبد الباقي بقوله تعالى - والله خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخا - وقوله تعالى - وهزي إليك بجذع النخلة

[شرح عقود الجمان: 134]

تساقط عليك رطبا جنيا - وقوله - فكذبوه فعقروها - الآية وقول زهير:

يؤخر فيوضع في كتاب فيدخر = ليوم الحساب أو يعجل فينقم

الخامس الترقي: ذكره في التبيان وهو أن يذكر المعنى ثم يردفه بما هو أبلغ منه كقولهم عالم تحرير وشجاع باسل وجواد فياض وقوله تعالى الخلق البارئ المصور: أي قدر ما يوجد ثم مثله وقوله - لن ترضى عنك اليهود ولا النصارى - أي ولا من هو أقرب مودة فكيف بالأبعد.

السادس: التدلي بأن يذكر الأعلى أولا ثم الأدنى لنكتة نحو الرحمن الرحيم فإن الأول أبلغ ولو اقتصر عليه لاحتشم أن يطلب منه اليسير فكمل بالألطف لذلك وخرج على ذلك - لا تأخذه سنة ولا نوم، ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما، لن يستنكف المسيح أن يكون عبد الله ولا الملائكة المقربون - أو نكتة البداءة بالمسيح أن الخطاب مسوق للرد على النصارى ثم استطرد للرد على العرب المدعين في الملائكة ثم تخلص إلى حال المعاد.

[ومنه الاستطراد أن ينتقلا = من غرض لآخر قد شاكلا

والافتنان الجمع للفنين = كالمدح والهجو ونحو ذين

والاشتقاق أخذ معنى من علم = فإن يطابق فبالاتفاق سم

ومنه الالغاز ونوع القسم = والاكتفاء حذف بعض الكلم

وخيره عندي ما فيه وفت = تورية عن اكتفاء صرفت

وجمعه مؤتلفا أو مختلف = والاتساع شامل لما عرف

وإن يكن في اللفظ لبس فبقى = تفسيره فذاك تفسير الخفي

وإن يزل لبسا عن الإبهام = فذاك إيضاح بلا إبهام

وإن أتى مشترك يبادر = غير المراد فاشتراك صادر

حسن البيان زاد في المصباح = ورده الجلال في الإيضاح]

في هذه الأبيات أنواع: أحدها الاستطراد وذكره في التبيان والإيضاح والمصباح، وهو أن يكون في فن من الفنون: أي غرض م الأغراض ثم يسنح له فن آخر يناسبه في الذكر فيورده ثم يرجع إلى الأول ويقطع الاستطراد؛ وبهذا القيد يخرج عن التخلص، وعرفه في الإيضاح بالانتقال من معنى إلى معنى آخر متصل به لم يذكر بذكر الأول التوصل إلى الثاني، وبهذا يفارق التخلص أيضًا، وفي شرحه أن المراد بالاتصال أن يكون بين المعنيين مناسبة، وذكر الخاتمي أنه نقل هذه التسمية عن البحتري وذكر غيره أن البحتري نقلها عن أبي تمام كقوله تعالى - ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود - فذكر ثمود استطراد. قلت: وقد خرجت عليه ولا الملائكة لمقربون وأورد منه الطيبي قوله تعالى: وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج ومن كل تأكلون لحما طريا فعطف ومن كل تأكلون لكونه مناسبًا لأصل الكلام، وهو البحران المعنى بهما المؤمن والكافر، وقوله: وإذ قال لقمان لابنه الآية استطرد فيها إلى قوله: ووصينا الإنسان بوالديه واستطرد من الوصية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت