الصفحة 147 من 189

مطروح:

لا أنثني لا انتهي لا أرعوى = ما دمت في قيد الحياة ولا إذا

أي ولا إذا مت وحسنه أنه لو ذكره في البيت الثاني لكان عيبًا من عيوب الشعر يسمى التضمين مع ما يفوته من حلاوة الاكتفاء ولطفه في الأذهان وقال البهازهير:

يا حسن بعض الناس مهلا = صيرت كل الناس قتلى

لم يبق غير حشاشة = في مهجتي وأخاف أن لا

وقال القيراطي:

حسنات الخد منه = قد أطالت حسراتي

[شرح عقود الجمان: 136]

كلما ساء فعالا = قلت إن الحسنات

وقد تتبعت الأحاديث فوجدت منه قوله صلى الله عليه وسلم «الطيرة شرك وما منا إلا ولكن الله يذهبه بالتوكل» هكذا رواه البخاري في الأدب والترمذي وغيرهما بحذف الاستثناء بعد إلا اكتفاء والأحسن في ذلك عندي ما تضمن تورية تصرفه عن الاكتفاء كقولي:

قلت وقد بشروا بنجل = رب أنلني منأى فضلا

إن عاش فاجعله خير نجل = موفيا عهده وإلا

أي وإلا فاقبضه صغيرا ويحتمل عطفه على العهد والإل الذمة قال الله تعالى: لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة، ومن الاكتفاء بالبعض في كلمة واحدة وهو عزيز قول ابن سناء الملك:

أهوى الغزالة والغزال وربما = نهنهت نفسي عفة وتدينا

ولقد كففت عنان عيني جاهدا = حتى إذا أعييت أطلقت العنا (ن)

وقول شيخ الشيوخ الحموي:

إليكم هجرتي وقصدي = وفيكم الموت والحياة

أمنت أن توحشوا فؤادي = فآنسوا مهجتي ولا تو (حشوا)

وأحسنه أيضا ما كان فيه تورية كقول ابن مكانس:

لله ظبي زارني في الدجى = مستوفز ممتطيا للخطر

فلم يقم إلا بمقدار أن = قلت له أهلا وسهلا ومر (حبا)

وقول البدر ابن الدماميني:

الدمع فاض بافتضاحي في هوى = ظبي يغار الغصن منه إذا مشى

وغدا بوجدي شاهدا ووشى بما = أخفى فيا لله من قاض وشا (هد)

وقوله:

يقول مصاحبي والروض زاه = وقد بسط الربيع بساط زهر

تعال نباكر الروض المفدي = وقم نسعى إلى در ونسري (ن)

وقول الصدر علي بن الأدمي يخاطب خليل بن بشار:

يا متهمي بالسقم كن منجدي = ولا تطل رفضي فإني على (ل)

أنت خليلي فبحق الهوى = كن لشجوني راحما يا خلي (ل)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت