الصفحة 149 من 189

جميعه على الأرض وبعضه على السماء وفيه ظهر الإبصار من العماء، إن شدّد فهو مضاد لمرة وإن ضم فهو مشترك بين شهر وآجرة وإن أبدل ثانيه راء احتاج إلى شراب العطار وربما نشأ عن شراب الخمار وإن ألقى نصفه فهو ضد البسط والنشر وإن أبدل ثانيه بمرادف الحوت فهو من شاطئ البحر وإن رخم والحالة هذه فهو آخر السلاطين ولا تزال في حرمة طه ويس، فهذا أيدك الله ما أهدته ملكة الفكرة ووصلت إليه يد القدرة والسلام. وقد ورد في الألغاز عدة أحاديث جمعها الحافظ أبو الفضل العراقي كما رأيت ذلك بخطه أشهرها حديث الصحيحين «أخبروني بشجرة مثلها مثل المسلم. قال ابن عمر فوقع الناس في شجر البوادي ووقع في قلبي أنها النخلة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هي النخلة» .

[فائدة] قال في نهاية الأدب اللغز والمحاجاة والمعاياة والعويص والرمز والملاحي والمعمى أسماء مترادفة لمعنى واحد، وإنما اختلافها بحسب الاعتبارات فإنك إذا اعتبرته من حيث إنه قد يحمل على وجوه فلغز أو من حيث إن غيرك حاجاك أي استخرج مقدار عقليك فمحاجاة أو من حيث إ، واضعه قصد أن يعاييك أي يظهر إعياءك فمعاياة أو من حيث صعوبة فهمه واعتياص معناه فعويص

[شرح عقود الجمان: 138]

أو من حيث أن واضعه لم يفصح عنه فرمز أو من حيث إنه ستر عنك وغطى فالمعمى انتهى وفي شرح أحاجي الزمخشري للسخاوي المحاجاة أن تسأل صاحبك عما لا يكاد يفطن للجواب عنه وهو نوع من الألغاز اهـ. وقد خصص قوم الأحجية بنوع ابتكره الحريري ونسج على منواله ناسجوه وهو أن يؤتي بلفظ مركب مرادف للمنطوق به يكون له مشارك من كلام غير مركب فيصير اللفظ بتركيبه وعدمه يجمع معنيين معا قال الحريري:

يا من نتائج فكره = مثل النقود الجائزة

ما مثل قولك للذي = حاجيت صادف جائزه

فإن مثله ألفى صلة. قال:

أيا مستنبط الغا = مض من لغز وإضمار

ألا اكشف لي ما مثل = تناول ألف دينار

فإن مثله هادية. وقال:

يا من حدائق فضله = مطلولة الأزهار غضه

ما مثل قولك للمحا = جي ذا الحجاما اختصار فضه

فإن مثله أبي رقة؛ وللحريري في المقامات من ذلك عشر أحاج وعمل منه الناس كثيرا، ولابن الوردي فيه كراسة على حروف المعجم ولم يقع لي منه غير أحجية واحدة وهي قولي في إحدى مقاماتي:

يا أيها الحبر الذي = حاز التقدم في الصدر

ما مثل قولك إذ تحا = جي آخرا جامع دبر

فإن مثله طاسة:

السابع: القسم، وهو أن يحلف على شيء بما يكون له مدحًا أو ذمًا وما يكسبه فخرًا وما يكون هجاء لغيره كقوله تعالى - فورب السماء والأرض إنه لحق مثل تنطقون -، قسم يوجب الفخر لتضمنه المدح بأعظم قدرة وأكمل عظمة، حاصلة من ربوبية السماء والأرض وتحقيق الوعد بالرزق، وقال الأشتر النخعي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت