فهرس الكتاب
بقيت وحدي وانحرفت عن العلا = ولقيت أضيافي بوجه عبوس
إن لم أشن على ابن هند غارة = لم تخل يوما من ذهاب نفوس
تضمن الفخر لنفسه. وقال ابن المعتز في القسم في الغزل:
لا والذي سل من جفنيه سيف ردى = مدت له من عذاريه حمائله
ما صارمت مقلتي دمعا ولا وصلت = غمضا ولا سالمت قلبي بلابله
الثامن: جمع المؤتلف والمختلف، وهو أن يريد التسوية بين ممدوحين فيأتي بمعان مؤتلفة في مدهما ويروم بعد ذلك ترجيح أحدهما على الآخر بزيادة فضل لا ينقص الآخر، فيأتي لأجل ذلك بمعان تخالف معنى التسوية، كقوله تعالى - وداود وسليمان إذ يحكمان - الآية، فسوى في الحكم والعلم وزاد فضل سليمان بالفهم.
التاسع: الاتساع وهو أن يأتي بلفظ يتسع فيه التأويل بحسب قوى الناظر فيه وبحسب ما يحتمل اللفظ من المعاني كما وقع في فواتح السور.
العاشر والحادي عشر والثاني عشر: التفسير والإيضاح والاشتراك وهذه الأنواع متقاربة. فالتفسير وسماه الطيبي في التبيان تفسير الخفي، وابن مالك في المصباح تفسير المعنى الخفي أن يكون في الكلام
[شرح عقود الجمان: 139]
لبس فيأتي بما يوحه كذا قوله ومثله بقوله تعالى - إن الإ، سان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا - الآية، فقوله إذا مسهإلخ تسير هلوعا وكذا قوله:
الألمعي الذي يظن بك الظنن = كأن قد رأى وقد سمعا
فقوله الذي إلخ تفسير الأمعي وقال قدامة هو أن يأتي بمعنى لا يستقل الفهم بمعرفة فحواه دون تفسيره فيؤتي به بعده وهو بمعنى الأول والمطابق للمثالين، لكن التعبير بالأخير أحسن قال ومنه قوله:
ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها = شمس الضحى وأبو إسحق والقمر
قلت ومنه حديث أبي داود «كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه» والإيضاح أن يكون في ظاهر الكلام ليس فلا يفهم من أول وهلة حتى يوضحه في بقية كلامه كقوله:
يذكرنيك الخير والشر كله = وقول الجفا والحلم والعلم والجهل
فألقاك عن مكروهها متنزها = وألقاك في محبوبها ولك الفضل
معنى البيت الأول تلبيس لأنه يقتضي المدح والذم، فأوضحه بالثاني قال والفرق بينهما أن الإيضاح رفع الإشكال والتفسير تفصيل الإجمال لأن المفسر من الكلام ليس فيه إشكال. قلت وأوضح من عبر عن الفرق ابن مالك في المصباح وعبد الباقي اليمني حيث قالا الإيضاح إزالة لبس التوجيه بأن يحتمل الكلام مدحًا وذمًا فيأتي بكلام يزيله ويعينه للمدح أو الذم والتفسير إزالة خفي الحكم وعلى هذه العبارة الواضحة عولت في النظم وعبرت عن التوجيه بالإبهام لما نقدم هناك تقريره، وأما الاشتراك فإن يؤتى بلفظ مشترك بين معنيين يسبق إلى الذهن المعنى الذي لم يرد فيؤتي بما يبين المراد كقوله:
وأنت التي حببت كل قصيرة = إلي ولم تعلم بذاك القصائر
عنيت قصيرات الحجال ولم أرد = قصار الخطا شر النساء الحباتر
أتى في البيت الثاني بما أزال به وهم السامع ومثاله من الحديث قوله صلى الله عليه وسلم «دب إليكم داء الأمم من قبلكم الحسد والبغضاء هي الحالقة حالقة الدين لا حالقة الشعر» رواه الترمذي وغيره، والفرق