الصفحة 156 من 189

مفرد وقس الباقي.

[الثالث: من أنواع الجناس الناقص] بأن يختلفا في عدد الحروف، وهو قسمان:

أحدهما: أن يقع الاختلاف بحرف واحد، إما في الأول أو الوسط أو الطرف ويكون في نوع أو نوعين.

فالأول: سميته أنا بالمردوف، لأن حرف الزيادة مردوف بما وقع فيه التجانس كقوله تعالى - والتف الساق بالساق إلى ربك يومئذ المساق - وحديث الصحيحين «الإيمان يمان» وحديث الطبراني «ترك الوصية عار في الدنيا ونار وشنار في الآخرة» وحديث الديلمي «الحدة لا تكون إلا في صالحي أمتي ثم تفيء» .

والثاني: سميته أنا بالمكتنف لأن حرف الزيادة فيه مكتنف: أي متوسط بين ما اكتنفاه كقولهم جدي جهدي وحديث أحمد «الشيطان ذئب الإنسان كذئب الغنم يأخذ الشاة الشاذة» وحديث مسلم «ما أنزل الله داء إلا أنزل له دواء» وحديث الطبراني «ماذا يرجو الجار من جاره إذا لم يرفقه بأطراف خشبة في جداره» وحديث البخاري في النفر الثلاثة «أما أحدهم فأوى إلى الله فآواه» وحديث الديلمي «ما بعث الله نبيا إلا وقد أمه بعض أمته» .

والثالث: سماه في التلخيص بالمطرف لأن الزيادة وقعت فيه في الطرف كحديث أحمد «من آوى ضالة فهو ضال» وقوله * يمدون من أيد عواص عواصم * وقوله:

وسألتها بإشارة عن حالها = وعلي فيها للوشاة عيون

فتنفست صعدا وقالت ما الهوى = إلا الهوان أزيل منه النون

فقولي مردوف إلخ لف ونشر لما قبله والأولان من زيادتي. القسم الثاني: أن يقع الاختلاف بأكثر من حرف وسماه في التلخيص مذيلا وهو مخصوص بما كانت الزيادة فيه في الآخر فإن كانت في الأول فسماه بعضهم متوجا كما بينته من زيادتي وسماه في كنز البلاغة ترجيعا لأن الكلمة رجعت بذاتها بزيادة وقد يكون في الوسط أيضًا وينبغي أن يسمى الزائد ويكون من نوع أو نوعين مثال المذيل قوله تعالى - وانظر إلى إلهك - وحديث الديلمي «هل لك في الغذاء يا هلال» بين الجوانح.

ومثال المتوّج قوله تعالى - إن ربهم بهم، وقوله - من آمن بالله - وحديث الشيخين «في الحبة السوداء

[شرح عقود الجمان: 145]

الشفاء من كل داء» وحديث الديلمي «ضع بصرك موضع سجودك» وقول البستي:

أبا العباس لا تحسب بأني = بشيء من حلى الأشعار عاري

فلي طبع كسلسال معين = زلال من ذرى الأحجار جاري

الرابع: ما وقع الاختلاف فيه في أنواع الحروف، ويشترط أن يكون بأكثر من حرف واحد وألا يبعد التشابه ويفقد التجانس، ويسمى هذا النوع تجنيس التصريف، وهو قسمان ما يكون التخالف بحرف مقارب في المخرج وما يكون بغيره، والأول يسمى المضارع، والثاني اللاحق وكل منهما إما في الأول أو في الأوسط أو في الآخر ويكون من نوع أو نوعين.

فالأول: من المضارع نحو يبني وبين كنى ليل دامس وطريق طامس، وحديث ابن السيني وغيره «ما أضيف شيء إلى شيء أفضل من علم إلى حلم» وحديث الطبراني «زر غبا تزدد حبا» ومن اللاحق قوله تعالى - ويل لكل همزة لمزة - وحديث الترمذي «أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر» وحديث الطبراني «التجار هم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت