فهرس الكتاب
الفجار» وحديثه «الحمد لله الذي حسن خلقي وزان مني ما شان من غيري» .
والثاني: من المضارع كحديث «تعوذوا بالله من طمع يهدي إلى طبع» وقوله تعالى - وهم ينهون عنه وينأون عنه - ومن اللاحق كقوله تعالى - وإنه على ذلك لشهيد، وإنه لحب الخير لشديد - وحديث الطبراني «لولا رجال ركع وصبيان رضع وبهائم رتع» وقوله تعالى - ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون.
والثالث: من المضارع كحديث الصحيحين «الخيل معقود في نواصيها الخير» ومن اللاحق نحو - وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به - وحديث الطبراني «لن تفنى أمتي حتى يظهر فيهم التمايز والتمايل» وحديث الديلمي «أحب المؤمنين إلى الله من نصب نفسه في طاعة الله ونصح لأمة محمد» وحديث الترمذي «دب إليكم داء الأمم» وسمى قوم هذا النوع المطمع لأنه لما ابتدأ بالكلمة على وفق الحروف التي قبلها طمع في أنه يجانسها بمثلها جناسًا مماثلًا، وبقى قسم آخر نبهت عليه من زيادتي، وهو أن يكون المبدّل مناسبًا للآخر مناسبة لفظية ويسمى اللفظي كالذي يكتب بالضاد والظاء نحو - وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة - والتاء والهاء نحو جبلت القلوب على معاداة المعاداة والنون والتنوين كقول الأرجاني:
وبيض الهند من وجدى هواز = بإحدى البيض من عليا هوازن
والنون والألف كقول ابن العفيف التلمساني:
أحسن خلق الله وجها وفما = إن لم يكن أحق بالحسن فمن
الخامس: ما وقع الاختلاف فيه في ترتيب الحروف ويكون أيضًا من نوع أو نوعين فإن كان في كل الحروف فقاب كل نحو حسامه فتح لأوليائه حتف لأعدائه أو بعضها فقلب بعض كقوله تعالى - فرقت بين بني إسرائيل - وحديث الصحيحين «اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا» وحديثهما «إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت فبات غضبان لعنتها الملائكة» وحديث «يقال لصاحب القرآن يوم القيامة اقرأ وارق» وحديث الديلمي «ما ذهب بصر عبد فصبر إلا دخل الجنة» فهذه الخمسة أنواع أصول الجناس وتحت كل نوع منها أقسام كما ترى.
النوع السادس: تجانس الإطلاق، وجعله في التلخيص والذي بعده ملحقًا بالجناس ويسمى أيضًا المشابهة والمقاربة والمغايرة وإيهام الاشتقاق وهو أن يجتمع اللفظان في المشابهة فقط نحو - قال إني لعملكم من القالين، وجنى الجنتين، وإن يردك بخير فلا راد لفضله، ليريه كيف يوارى سوأة أخيه -
[شرح عقود الجمان: 146]
وحديث أحمد «ما من حاكم بين الناس إلا حشر يوم القيامة وملك آخذ بقفاه حتى يقف به على جهنم» وحديث «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك وإن أفتاك المفتون» على رواية فتح الميم وضم النون مفردًا من الفتنة.
النوع السابع: تجنيس الاشتقاق: وهو أن يجتمعا في أصل الاشتقاق ويسمى أيضًا المقتضب نحو فأقم وجهك للدين القيم. فروح وريحان «الظلم ظلمات يوم القيامة» . قال كشاجم في خادم أسود ظالم:
يا مشبها في فعله لونه = لم يخط ما أوجبت القسمة
فعلك من لونك مستخرج = والظلم مشتق من الظلمة
النوع الثامن: الجناس المعنوي: وهو من زيادتي ولم يتعرض له في الإيضاح أيضا ولا ذكره ابن رشيق ولا ابن أبي الأصبع ولا أبو منقذ وذكره جماعة وبالغوا في ظرفه، وهو نوعان تجنيس إضمار وتجنيس إشارة. فالأول