فهرس الكتاب
واتفقوا على أنه إنما يحسن إذا قل فإن كثر سمج وخرج إلى حد النزول بخلاف التورية ونحوها، فإن جعل الجناس تورية وانحصر المعنيان في ركن واحد فقد علت رتبته وارتفعت وصارت تسمى بالتورية التامة. مثال ذلك قول صاحب الجناس المركب:
أعن العقيق سألت برقا أومضا = أ أقام حاد بالركائب أو مضى
فقال من جعله تورية:
وإذا تبسم ضاحكا لم ألتفت = إن عاد برفا في الدياجي أو مضى
ومن أمثلة هذا النوع قول شيخ الإسلام أبي الفضل بن حجر:
سألت من لحظه وحاحبه = كالقوس والسهم موعدا حسنا
ففوق السهم من لواحظه = وانقوس الحاجبان واقترنا
وقول ابن مكانس:
أقول لحبي قم ومس يا معذبي = كميسة خود حرّك السكر رأسها
ولا نسه عن شيء إذا ما حكيتها = فقام كغصن البان لينا وما سها
وقولي:
وقائل إذا قطعت بدرا = ببقعة صعبة الموالج
بما تسمى هذى وماذا = أصنع فيها فقلت عالج
[ومنه رد عجز لصدر = إن تقع اللفظة صدر النثر
وشبهها في ختمه والشعر = في آخر وشبهها في الصدر
لذلك المصراع أو صدر اللذا = قبل كذا في حشوه أو ختم ذا]
من الأنواع اللفظية رد العجز على الصدر، أو يسمى التصدير وهو في النثر أن تقع اللفظة أوله ومثلها أو مجانسها أو الملحق بها آخره، وهو معنى قولي وشبهها نحو - وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه - ونحو - استغفروا ربكم إنه كان غفارا - ونحو سائل اللئم يرجع ودمعه سائل، وحديث الشيخين «من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له في الجنة نزلا كلما غدا أو راح» .
وفي الشعر أن يكون أحد اللفظين المذكورين في آخر البيت والآخر في صدر المصراع الثاني، وهو معنى قولي في الصدر لذلك المصراع أو صدر المصراع الأول أو حشوه أو آخره فالأول كقوله:
وإن لم يكن إلا معرج ساعة = قليلا فأني نافع لي قليلها
وقوله:
وقد كانت البيض القواضب في الوغي = بواتر وهي الآن من بعده بتر
وقوله:
أملتهم ثم تأملتهم = فلاح لي أن ليس فيهم فلاح
والثاني كقوله:
سريع إلى ابن العم يلطم وجهه = وليس إلى داعي الندى بسريع
وقوله:
دعاني من ملامكما سفاها = فداعي الشوق قبلكما دعاني
[شرح عقود الجمان: 148]