الصفحة 160 من 189

الثالث كقوله:

إذا المرء لم يخزن عليه لسانه = فليس على شيء سواه بخزان

الرابع كقوله:

فمشغوف بآيات المثاني = ومفتون برنات المثاني

وقوله:

فدع الوعيد فما وعيدك ضائري = أطنين أجنحة الذباب يضير

وإن انضم إلى التصدير تورية علا قدره كما تقدم في الجناس كقول ابن الوردى:

مطرزة مثل بدر السماء = تنمق وجه الضيا بالظلم

سبى حسنها عقل تطريزها = ألم تره ليس يشكو ألم

[قلت فان قافية تعاد في = أول تال فهو تسبيغ وفي

ومنه تطريز وذا أن تذكرا = عدة أسماء وبعد تخبرا

بصفة كررتها ومنه = تعديدك الأوصاف فردا عنه

تنسيقهم قلت صفات العظمة = تلاحمت مستحسنا ملتئمة]

هذه الأبيات من زيادتي فيها أنواع لفظية:

أحدها: التسبيغ بسين مهملة وغين معجمة، وهو أن يعاد لفظ القافية في أول البيت الذي يليها وسماه قوم تشابه الأطراف وقد تقدم أنه اسم لغير ذلك كقول أبي نواس:

خزيمة خير بني حازم = وحازم خير بني دارم

ودارم خير تميم وما = مثال تمي في بني آدم

الثاني: التطريز، وهو أن يتبدئ بذكر جمل من الذوات غير مفصلة ثم يخبر عنها بصفة واحدة مكررة بحسب العدد الذي أتى به كقول ابن الرومي:

قرون في رءوس في وجوه = صلاب في صلاب في صلاب

وقول ابن المعتز:

كأن الكأس في يدها وفيها = عقيق في عقيق في عقيق

فثوبى والمدام ولون خدي = شقيق في شقيق في شقيق

الثالث: التعديد، ذكره الفخر الرازي وغيره، وذلك أن يوقع أسماء مفردة على سياق واحد فإن روعى فيه طباق أو جناس أو ازدواج أو مقابلة فهو الغاية في حسن هذا النوع كقوله تعالى - ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات - وحديث «كفى بالمرء في ذنبه أن يكثر حظه وينقص عمله وتقل حقيقته جيفة بالليل بطال بالنهار كسول جزوع منوع هلوع رتوع» رواه في الحلية، وقول المتنبي:

فالخيل والليل والبيداء تعرفني = والسيف والرمح والقرطاس والقلم

الرابع: التنسيق، ويسمى حسن النسق، وهو كما في شرح الفوائد الغيائية: أن يذكر الشيء بصفات متوالية، وفي شروح البديعيات أن يأتي بكلمات من النثر والشعر متلائمات متلاحمات تلاحمًا سليمًا مستحسنًا لا معيبًا مستهجنًا، وتكون جملها ومفرداتها متسقة متوالية إذا أفرد منها البيت قام بنفسه واستقل معناه بلفظ كقوله:

بيض الوجوه كريمة أحسابهم = شم الأنوف من الطراز الأول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت