الصفحة 162 من 189

يسير لئلا يبعد على السامع وجود القافية فتذهب اللذة، واحترز بذلك عن المرصع ونحوه. وقال أهل الفن قصر الفقرات يدل

[شرح عقود الجمان: 150]

على قوة المنشئ، وأقل ما يكون كلمتان نحو: يا أيها المدثر قم فأنذر الآيات، وإلا كثر ما زاد على ذلك وقال ابن الأثير السجع قصير وهو أحسن، وكلما قل كان أحسن نحو: فأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر، والعاديات ضبحا الآيات. وطويل وهو أسهل، وهو ما زاد على عشر كلمات إلى العشرين وقد أشرت إلى خلاصة هذه النقول في النظم من زيادتي، وقولي وكل الإعجاز إلخ أي يجب بناء الإعجاز أي أواخر الأسجاع على السكون ليتم التواطؤ والتزاوج كقولهم. ما أبعد ما فات وما أقرب ما هو آت:

[ثم اللتان وزنها ذو خلف = مطرف وإن وفاقا تلفي

وليس ما في أول مقابلا = وزنا ولا تتفية لما تلا

فالمتوازي ضده مرصع = أو خص بالعجزين فالمصرع

وإن تكن قد ساوت المقارنة = في الوزن لا تتفية موازنة

فإن تكن أفرادها مقابلة = يقال في أوزانها مماثلة]

السجع أقسام أحدها المطرف. وهو أن تختلف الفاصلتان في الوزن - ما لكم لا ترجون لله وقارا وقد خلقكم أطوارا - وكقولهم: جنابه محط الرحال ومخيم الآمال.

الثاني المتوازي: وهو ما اتفقا وزنا ولم يكن ما في الأولى مقابلًا لما في الثانية في الوزن والتقفية كقوله تعالى - فيها سرر مرفوعة وأكواب موضوعة - وقوله صلى الله عليه وسلم «اللهم أعط كل منفق خلفًا وكل ممسك تلفًا» .

الثالث المرصع: وهو أ؛ سن من قول التلخيص الترصيع كما قال الشيخ بهاء الدين لموافقة قولنا مطرف ومتوازي، وهو ما كان في الأولى مقابلًا لما في الثانية وزنًا وتقفية كقوله تعالى - إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم - إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم - وقول الحرير: يطبع الأسجاع بجواهر لفظه، ويقرع الأسماع بزواجر وعظه، فإن كان معه زيادة طباق أو مقابلة أو جناس زاد في الحسن كقوله صلى الله عليه وسلم «الطاعم الشاكر كالصائم الصابر» رواه الترمذي وقول الشاعر:

فحريق جمرة سيفه للمعتدى = ورحيق خمرة سيبه للمعتفى

وقولهم إذا قلت الأنصار كلت الأبصار، وقولهم ما وراء الخلق الدميم إلا الخلق الذميم.

الرابع المصرع: وهو من زيادتي، وذكره في الإيضاح وهو توافق آخر المصراع الأول وعجز المصراع الثاني في الوزن والروى والإعراب، وأليق ما يكون في مطالع القصائد كقول امرئ القيس في أول معلقته:

قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل = يسقط اللوى بين الدخول فحومل

وقد يأتي في الأثناء كقوله فيها:

ألا أيها الليل الطويل ألا انجلى = بصبح وما الإصباح منك بأمثل

وقسمه في التبيان إلى ثمانية أقسام:

أحدها: وهو الكامل أن يكون مستقلًا في فهم المعنى كقول المتنبي:

إذا كان مدحا فالنسيب المقدم = أكل فصيح قال شعرا متيم

الثاني: أن يكون مستقلًا وله رابطة بالثاني كقول أبي تمام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت