فهرس الكتاب
ألم يأن أن تروى الظماء الحوائم = وأن ينظم الشمل المبدّد ناظم
الثالث: أن يكون غير مستقل كقوله:
[شرح عقود الجمان: 151]
مغاني الشعب طيبا في المغاني = بمنزلة الربيع من الزمان
الرابع: أن يكون معلقًا على صفة في أول الثاني كقوله: ألا انجلى.
الخامس: أن يكون لكل منهما في التقديم معنى، وهو في الحسن يلي الأول كقوله:
من شروط الصبوح في المهرجان = خفة الشرب مع خلو المكان
السادس: أن يكون لفظ العجز حقيقة وهو مذموم كقوله:
وكل ذي غيبة يثوب = وغائب الموت لا يثوب
السابع: أن يكون مجازا كقوله:
فتى كان شربا للعفاة ومرتعا = فأصبح للهندية البيض مرتعا
الثامن: أن يتخالف لفظ العجزين ويتوافقا في الموازنة وهو أقبح الكل كقوله:
أقلني قد ندمت على الذنوب = وبالإقرار عدت من الجحود
(الخامس: الموازنة) وهي تساوى القرينتين في الوزن دون التقفية نحو - ونمارق مصفوفة وزرابي مبثوثة.
(السادس: المماثلة) بأن تساويا في الوزن دون التقفية وتكون أفراد الأولى مقابلة لما في الثانية على حدّ ما تقدم في المتوازي والمرصع كقوله تعالى - وآتيناهما الكتاب المستبين وهديناهما الصراط المستقيم - وقول أبي تمام:
مها الوحش إلا أن هاتا أوانس = قنا الخط إلا أن تلك ذوابل
[وقيل لا يختص بالتنثير = ومنه ما يدعون بالتشطير
في كل شطر سجعتان اتفقا = وخالف الآخر ما قد سبقا
وسم بالتسميط إن توالت = ثلاثة وبالوفاق وافت
وأن يسجع كله وجزءه = مخالفًا جزءا بجزء تجزئه]
ذهب بعضهم إلى أن السجع لا يختص بالنثر بل قد يكون في النظم كقول أبي تمام:
تجلى به رشدي وأثرت به يدي = وفاض به ثمدي ووارى به زندي
ومنه على هذا القول نوع يسمى بالتشطير، وهو أن يجعل كل من شطري البيت سجعتين متفقتين في الروي، وروي اللتين في الصدر مخالف لروي اللتين في العجز كقول أبي تمام:
تدبير معتصم بالله منتقم = لله مرتقب في الله مرتغب
وقول مسلم بن الوليد:
موف على مهج في يوم ذي رهج = كأنه أجل يسعى إلى أمل
ومنه نوع يسمى بالتسميط ذكرته من زيادتي، وهو مثل التشطير إلا أن السجعة الأولى من المصراع الثاني موافقة للتين في المصراع الأول في الروي كقول الصفي:
فالحق في أفق والشرك في نفق = والكفر في فرق والدين في حرم
ومنه قول الآخر:
هم القوم إن قالوا أصابا وإن دعوا = أجابوا وإن أعطوا أطابوا وأجزلوا