الصفحة 164 من 189

وقول شيخ الإسلام أبي الفضل بن حجر:

خان الأمانة واستن الخيانة واستثنى الديان جان ثمرة العطب

وسلك ابن مالك فيه طريقة أخرى فقسمه إلى تسميط وتقطيع وتبعيض

[شرح عقود الجمان: 152]

فالأول: ما كان كل الأجزاء فيه على سجع يخالف الروي ثم تارة تتفق الأجزاء في التفصيل فيختص باسم الموازنة كقوله:

أفاد فجاد وساد فزاد = وقاد فذاد وعاد فأفضل

هذا النوع ذكره الصفي وتارة لا كقوله:

وأسمر مثمر بمزهر نضر = من مقمر مسفر عن منظر حسن

والثاني: ما كان بعض الأجزاء فيه مخالفًا للروي، ثم منه ما سجعه على المقاطع ومنه ما ليس كذلك كقوله هم القوم البيت.

والثالث: كقول الخنساء:

حامي الحقيقة محمود الخليقة = مهدي الطريقة نفاع وضرار

ومنه نوع آخر يسمى بالتجزئة، ذكرته أيضًا من زيادتي، وهو أن يأتي ببيت ويجزئه جميعه ويسجعها جميعًا على وزنين مختلفين جزء بجزء، وأحدهما على روى يخالف روى البيت، والثاني على روى البيت، وعبارة المصباح أن يأتي بمقاطع أجزاء البيت على سجعتين متداخلتين أولهما مخالف للروي، والثاني موافق كقول الصفي:

ببارق خذم في مارق أمم = أو شائق عرم في شاهق علم

وقول الآخر:

هندية لحظاتها خطية = خطراتها دارية نفحاتها

[والانسجام ما علا تسهلا = عذوبة ومن عقادة خلا

وغالبا في النثر إذما انسجما = من غير قصد قديري منتظما]

هذا النوع من زيادتي والانسجام أن يكون الكلام لخلوه من العقادة كانسجام الماء في انحداره ويكاد لسهولة تركيبه وعذوبة ألفاظه أن يسيل رقة، وغالب ما يأتي ذلك إذا لم يقصدوا فيه نوعا من أنواع البديع يحصل به التكلف بل يأتي ذلك ضمنا من غير قصد، وإذا كان الانسجام في النثر فغالبا تكون قراءته موزونة بلا قصد لقوة انسجامه وشواهد ذلك ما وقع في القرآن موزونا بلا قصد فمنه من بحر الطويل فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ومن المديد واصنع الفلك بأعيننا، ومن البسيط فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم، ومن الوافر ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين، ومن الكامل والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، ومن الهزج فألقوه على وجه أبى يأت بصيرا، ومن الرجز، ودانية عليها ظلالها وذلت قطوفها تذليلا، ومن الرمل وجفان كالجواب وقدور راسيات، ومن السريع، أو كالذي مر على قرية، ومن المنسرح إنا خلقنا الإنسان من نطفة، ومن الخفيف، لا يكادون يفقهون حديثا، ومن المضارع يوم التناد يوم تولون مدبرين، ومن المقتضب في قلوبهم مرض، ومن المجتث نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم، ومن المتقارب وأملي لهم إن كيدهم متين.

[ومنه قلب عكسه إذا سلك = كطرده كمثل كل في فلك]

من أنواع القلب، ويسمى المقلوب المستوي وما لا يستحيل بالانعكاس، وهو أن يكون عكس البيت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت