فهرس الكتاب
كطرده أي يقرأ بعكس حروفه من الآخر إلى الأول كما يقرأ من الأول إلى الآخر، وغايته أن يكون رقيقا منسجما بلا تكلف. قال تعالى كل في فلك وربك فكبر، ومن الكلام الذي رق لفظه أرض خضراء وقول قاضي القضاة شرف الدين بن البازي * سور حماه بربها محروس * ومر القاضي الفاضل على العماد الكاتب وهو راكب، فقال له: سر فلا كبابك الفرس. فأجابه على الفور دام
[شرح عقود الجمان: 153]
علا العماد، وأحسن ما قيل من النظم قول الأرجاني:
مودته تدوم لكل هول = وهل كل مودته تدوم
وقول الآخر * أرانا الإله هلالا أنارا * قال الشيخ بهاء الدين وبقى نوع آخر يقال له قلب الكلمات كقوله:
عدلوا فما ظلمت لهم دول = سعدوا فما زالت لهم نعم
بذلوا فما شحت لهم شيم = رفعوا فما زلت لهم قدم
فهو دعاء لهم، وإذا قلبت كلماته صار دعاء عليهم.
[والحرف من قبل الروى يلزم = فسمه لزوم ما لا يلزم]
كقوله تقهر وتنهر صدركا = وزرك ظهرك وبعد ذكركا]
من الأنواع لزوم ما لا يلزم ويسمى الالتزام والاعنات، وهو أن يلتزم الناثر أو الشاعر حرفا قبل الروى كالآيات المشار إليها في النظم وكقوله تعالى فلا أقسم بالخنس الجار الكنس وقوله صلى الله عليه وسلم «من صام ثلاثة أيام من كل شهر فذلك صوم الدهر» رواه ابن ماجه عن أبي ذر وقوله «كل ما أصميت ودع ما أنميت» رواه الطبراني عن ابن عباس وقوله «من عفا عند القدرة عفا لله عنه يوم العسرة» رواه الطبراني عن أبي أمامة، وقول ابن عمر البر شيء هين وجه طلق وكلام لين رواه ابن لال في مكارم الأخلاق وفي الشعر منه شيء كثير وقد يقع الالتزام في أكثر من حرف كقول أبي العلاء:
كل واشرب الناس على خبرة = فهم يمرون ولا يعذبون
ولا تصدقهم إذا حدثوا = فإنني أعهدهم يكذبون
وأن أروك الود عن حاجة = ففي حبال لهم يجذبون
[قلت فإن كان اللزوم في الروى = أو كلمات فهي تضييق قوي]
هذا النوع اخترعته وسميته بالتضييق بأن يلتزم في الروى أمرًا لا يلزم، وإنما لم يذكروه لظنهم أن الروى يلزم أن يكون على حرف واحد فلا يقع فيها التزام ما لا يلزم وأشرت بما ذكرته إلى أن الروى قد يكون مثلًا على الهاء فيلتزم أن لا يأتي بها ضميرًا أو الألف فيلتزم أن لا يأتي بها ألف إطلاق وقد عمل العماد الأصبهاني قصيدة هائية لا ضمير فيها وادعى البراعة وعارضه أبو اليمن الكندي بقصيدة مطلعها:
هل أنت راحم عبرة وتوله = ومجير صب عند ماعنه نهى
هيهات يرحم قاتل مقتوله = وسنانه في القلب غير منهه
من ملّ من داء الغرام فإنني = مذحل بي مرض الهوى لم أنته
عارضها البهاء السبكبي بقصيدة وابن نباتة والصلاح الصفدي ولي في ذلك قصيدة ذكرتها في طبقات النحاة ويلحق بذلك ما إذا التزم أمرًا في كل كلمات البيت أو الرسالة وللصرصري قصائد التزم في كل كلمة منها صادا وقصائد التزم في كل كلمة منها عينا، وللحريري رسالة التزم في كل كلمة منها سيئا أولها باسم القدوس